على أعتاب قرائاتي

السبت، 2 أبريل 2011


مقدمـة
فالثورة عندما كانت قائمه قامت على الحق القرح الخالي من أغراض الهوى أنها دعوة لتفريق بين الحق والباطل فالإسلام بدأ محمدي وبقائه حسيني فاستمدت الثورة عزمها من روحية الشريعة وكانت تهدف إلى إعادة بث هذه الروحية في نفس كل مسلم ولو كان التصوير يقف عند حدود إزالة الدولة الأموية لما عنى الحسين نفسه لهذه الثورة لكنه كان عارفاً بأنهُ خاسر معركة ليُكسب الإسلام الحرب (الحرب على الظلم عامه والانتصار على مسببات ضعف العقيدة) وأكبر دليل على ذلك أنهُ كان بإمكانهِ أن يلجأ إلى نفس الأساليب التي لجأ إليها خصمهُ يزيد فيشتري الأنصار ويبذل المال لشراء الضمائر إلا أنهُ لم يرضى بهذا الأسلوب الوقتي وهذا ماأعلنهُ في خطابه للذين بايعوه حيثُ قال (بأني لا ألعلم أصحاباً أولى ولا خير من أصحابي ...ألا إن يومنا من هؤلاء غداً وإني قد رأيتُ لكم فانطلقوا جميعاً في حل ليس عليكم مني ذمام وهذا الليل غشيكم فاتخذوه جملاً ....الخ) لكي تظل ثورتهُ صافيه لا يهتم باستئجار الأنصار ولا لأفكاره مؤيدين إذ كان يستقرأ المستقبل لربح أعظم يتعلق بدوام صفاء العقيدة وإلا كان بإمكانه الاعتصام في شعب الحجاز وقيادته لثوره من ركن قصي آمن لكن ذلك لم يكن كافي لإقناعه ونقول أقناعه ونحن على يقين أن عدم قناعته كانت تستند إلى وحي إلهي لإتمام المسيرة وبالمقابل كان هناك ممن دعوه إلى عدم الخروج من مكة فكان هناك أكثر من بديل من الموت إلا أن الحكمة الإلهية التي تخطط لثورة أكبر من مفاهيم البشر وأعظم تجلي من أن تدخل في نطاق بصيرتهم فترى أن المصلحة في شهادة الحسين أعظم من مصلحة في الحفاظ عليها لذا نجحت ثورة الحسين نجاح هائل لن تحققه لو أنها سلكت النهج التقليدي على هدى ماتقدم لها من اقتراحات ..فتحولت هذه الملحمة العظيمة بتقادم العهد عليها أكثر بروزاً وتجلت أهدافها فأصبحت أكثر وضوحاً إنها رمزاً للحق والعدل وأن الذبيح في أرض كربلاء منارة لا تنطفئ لكل متطلع باحث من كرامته الإنسانية فإن انطفاء الحسين فوق أرض كربلاء مرحله أولى لاشتعال أبدي كمثل التوهج من الأحتراق والحياة من الموت .لقد كانت لسان حال ثورة الحسين يقول (مادامت السنة قد نزلت ومادام الإسلام وليداً يحبو فما على المسلم إلا أن يكون حفيظ سنته وراعي عقيدته لا من أجله فحسب بل من أجل كل من سيولد في الأحقاب التالية على هذه السنه )فجاءت صيحته نبراس لبني الإنسان في كل عصر ونصد وتحت أي عقيدة أنطوى إذ أن أهداف الأديان موحده.


** ** * *


وتأتي أقواله كسيل لتصب في أفعاله حيثُ يقول
( أيها الناس إن رسول الله قال من رأى منكم سلطاناً جائراً مستبيحاً بحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يعيد عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله )
وقال:.
(ألا ترون إلى الحق لا يعمل به  وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً)
وقال:.
(لامحيص عن يوم خط بالقلم)
وقال:.
(أيها الأمير أنا بيت النبوه ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد شارب للخمر وقاتل لنفس المحرمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله)

إن صرخاته منطلقه من عقيدة الشهداء البررة التي لا تنخدع بسراب المطامع الدنيوية ولا ترضى بمبدأ المساومة في ميدان العقيدة

** ** ** ** **
لذلك حارب الحسين الموازين التي نصبها حكام ظالمون لأمة تدجنت روحها وذبلت عقيدتها فما عادت تفرق بين الخطأ والصواب .
** ** ** ** **

إن الحسين ثار من أجل الحق والحق لكل الشعوب
·       كربلاء ثوره تمت فوق أرض        إن أي بقعه من الأرض ممكن أن تكون كربلاء ثانيه مادامت واقعه بين مكانين أحداهما يرتع بالباطل والآخر ثغر الحق
·       كربلاء انتفاضه على الحكم         لابد من استمرار كربلاء في أي بلد فسد فيه الحكم

** ** ** ** **
إذا كانت الأديان السماوية تنزل ويُفدى لها بنفس رسولها وتُنشر فيُفدى لها بنفس ناشرها وتُحمى فيُفدى لها بنفس حاميها فبأي وصف أو مقياس يمكن لنا أن نصف ونقيس ثورة الحسين عليه السلام التي قدم فيها نفسه وأهله وأصحابه فكان هو ثمن دفاعه عن العقيدة لقد قال رسول الله عنه ( الحسين مني وأنا من الحسين) وقال قسيس مسيحي (لو كان الحسين لنا لرفعنا له في كل بيرقاً ولنصبنا له في كل قرية منبراً ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين)
إن ثورة الحسين غيرت محك نفسية المسلم فنهضت بأمه الإسلام من خدرها .
** ** ** ** **
إن الحســـين هو :.
1.    رجل نذر حياته لشهادة :. فتقدم بقوه نحو الهدف
2.    شهيد:. أعطى معنى كاملاً وتفسيراً واضحاً لمعاني تضحية الأنبياء والمرسلين
3.    سيد الشهداء :. أتم الشهادات العظيمة لكل الأديان
4.    ناقض :. لكل نواميس الظلم والتحريف

** ** ** ** **
إن الحسين أبرز رسالة على صدق رسالة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم فلقد كان لشهادة الحسين قوه جذب لشعور الإنساني من حادثة رسول القيصر إلى يزيد حينما أخذ هذا ينكث ثغر الحسين بالقضيب على مرأى منه فما كان منه إلا أن قال له مستعظماً ( إن عندنا في بعض الجزائر حافر حمار عيسى ونحن نحج إليه في كل عام من الأقطار ونهدي إليه النذور ونعظمه كما تعظمون كتبكم فأشهد أنكم على باطل ) فاسلم فقتله يزيد
>الصواعق المحرقة ص 119
وحادثه أخرى دفعت براهب مسيحي آخر لأن يبذل درهم مقابل تقبيل رأس الشهيد وتطيبه بالطيب وكان ذلك عندما نُصب رأس الحسين على رمح فلما سأل عن الرأس تبين لهُ أنهُ رأس الحسين فقال ( تباً لكم أيتها الجماعة صدقت الأخبار في قولها :إذا قتل تمطر السماء دماً )
>>مقتل العواصم ص151،مقتل الخوارزمي ج2 ص72>><يقول المؤرخ الأنجليزي برسي سايكس إن الإمام الحسين والعصبة القليلة من المؤمنين عزموا على الكفاح حتى الموت وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا وإكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا >
فبداهية القول إن أي فكر إنساني يطلع على السيرة العطرة لسيد الشهداء لابد أن تتحرك في وجدانه نوازع الحب لهذا الشهيد كما تحركت بوادر هذه النوازع في قلبيّ كل من رسول القيصر والراهب ففي أعماق كل إنسان مؤمن لواقط خفيه تلتقط أدنى إشارات العظمة خفوتاً فكيف بالقلوب النيرة والضمائر الحيـة ؟
** ** ** ** **
بعض الأخطاء الذي وقع فيها بعض المؤرخون _في وصف ملحمة كربلاء الحسين_ السيئة (وكلمة السيئة تعود على الأخطاء ) في هضم الحقائق الفكرية هي هدفهم الأسمى الذي يسعون إليه ويغدون على نبراسه في دروب رؤاهم الموءودة بسكين وضيق أفواههم وسوء نياتهم

1.    إن ثورة الحسين كانت عاطفيه مرتجله قام بها الشهيد بعنية إحراج الذين خذلوه خاصة وبني أميه والمسلمون عامة       هؤلاء في قولهم كمن ينكرون تدابير الحكمة الإلهية فها هو عيسى يمر بكربلاء فيتنبأ عن قتل الحسين ويلعن قاتله <إكمال الدين للصدوق ص295 ، كمال الزيارات ص67>
ولا يستحيل وصول عيسى لكربلاء أوليس هو القائل من يملك إيماناً بمقدار حبة خردل ليقول للجبل أنتقل فينتقل ؟ فكيف بمن يملك بمقدار جبال الأرض وأكثر إيماناً . إن الطوابع البشرية جبلت على تعظيم الشهداء وإن الحواجز الزمنية ليس لها حساب مع الشهداء والنبيين ﴿ عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً *إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ...
2.    حركة الحسين عاطفية ليس لها تخطيط ولا حساب ما للحرب نتائج وأساليب ومايترتب عليها        إن الحسين قال (شاء الله أن يراني قتيلاً ويرى النساء سبيا) فقوله يدل على أنها ليست ثورة غير مخطط لها أو أنها ثورة ارتجالية لأن الارتجالية هي عكس معرفة الشيء بالتفصيل .
فهذهِ المشيئة التي دفعت الحسين هي ذاتها التي جعلت إبراهيم الخليل يحطم آلهة قومه غير عابئ بزمرود صاحب النار، وهي ذاتها التي دفعت موسى ليقف أمام فرعون يصرخ (أنت ضال مُضِل )، وهي التي دفعت يحيى لصراخ في وجه هيدروس عندما أراد التزوج بامرأة أخيه (إنها لا تحل لك )
فقدم لها هيدروس رأس يحيى على طبق من فضة . وفي هذا الرضوخ للقوة العلوية تفسير للآية (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)
معجزات الشهادة

·       حينما أستشهد الحسين أظلمت الدنيا 3 أيام وأسودة سواداً عظيماً حتى ظن الناس أن القيامة قد قامت ولم يروا الشمس ثلاث أيام كاملة
(الصواعق المحرقة ص116)
·       السماء بكت أربعين صباح بالإحمرار والأرض بكت أربعين صباح بالإسوداد والشمس بكت أربعين صباح بالكسوف
(الصواعق المحرقة ، كنز العمال ،تاريخ ابن عساكر )
·       رأت أم سلمه في المنام رسول الله أشعث مغبراً على رأسه التراب فقالت له : يا رسول الله مالي أراك أشعث مغبراً ، فقال : قتل ولدي الحسين . فانتبهت فزعه ونظرت للقارورة التي فيها تراب أرض كربلاء فإذا به يفور دم
(سيره الأعلام النبلاء للذهبي ج3 ص213)
·       قبل أن يصلوا الموضع بفرسخ وضعوا الرأس على الصخرة هناك تسقط منه قطرة دم فكانت تغلي كل سنة يوم عاشوراء فيتجمع الناس هناك ويقومون حولها مأتم الحسين حتى عهد أحد الخلفاء الذي أمر بنقل الصخرة ولم يعرف لها أثر حتى الآن
(نهر الذهب في تاريخ جلب ج3ص 23)

·       روي ابن قولويه في الكامل أنهم كانوا يسمعون نوح الجن في ليالي قتل الحسين ومن شعرهم
أبكي ابن فاطمة الذي ***من قتله شاب الشعر
ولقتله زلزلتمو  *******ولقتله أنخسف القمر
·       مجمع الزوائد لابن حجر ج9 ص199
>> علماً أن الجن يستطيعون فهم اللغة العربية بدليل قوله تعالى
)قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(
مصيبة الحسين عليه السلام

  إن شهادة الحسين أعظم الشهادات على الإطلاق فأي شهيد زرع في جسده أكثر من 100 نبله وأكثر من 40 طعنه؟ وأي شهيد قتله العطش مثل ما فُعل بالحسين ؟وهاهو أمير الشهداء وسيدهم يُرمى بسهم في جبينه ويضرب بحجر فيها ويطعن على قلبه بسهم ذي ثلاث شعب ويُرمى بسهم في جبهته ويضرب على عاتقه ويطعن في ترقوته وصدره ونحره وجنبه ويُسلب وتبتر أصبعه من أجل خاتم وتقطع يده اليمنى ثم اليسرى من أجل تكة سروال ويحتز رأسه ويطأ بـ10 من الخيل صدراً وظهراً ثم يُحمل رأسه على سن رمح إلى دمشق حيثُ يوضع بمهانة أمام يزيد لينكث ثناياه بالقضيب فهل يبقى للمقارن المتمعن في هذه الميتة الأليمة تردد في وضع شهادة الحسين في المقام الأول بين كل الشهادات التي ذكرها التاريخ ؟ إن الحسين هو الشهيد الذي غُدر به من القريب فكان الغدر أليم لقد حورب الحسين باسم الدين الذي أُنزل على جده نعم إن الوحشية التي شهدتها كربلاء ليس لها شبيه حتى بين أشد الوحوش بمراحل وتقدمت على الدموية بخطوات لكن العقل البشري الذي وضع لكل مظهر حدوداً في الفعل والتعابير لم يستطيع تخطي تعبير الوحشية مع أن ما أظهرتهُ الواقعة كان يتخطاها بمراحل شاسعة ولعل خير شاهد على همجية ما جرى في كربلاء وبعدها هذه الحادثة الصغيرة في فعلها الكبيرة في مرماها فها هو الشمر يدخل على ابن زياد ويضع الرأس أمامه وهو يقول إملاء ركابي فضة أو ذهباً إني قتلتُ السيد المحجباً
وخيرهم من يذكرون نسباً قتلتُ خير الناس أماً وأباً فرد عليه ابن زياد (إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته ؟ والله لا نلت مني شيء )وفي إجابته هذهِ لا يأخذ بك الظن أيها القارئ أن ابن زياد تحرك ضميره فنطق بما نطق لا بل هو أغتاظ من وصف الشمر للحسين .
لقد قدت العقيدة لضعف لا يتصل بقوة بعد أن كانت قوة لا تتصل بضعف فإن المصلحين الشهداء ينبتون من المجتمع المتفكك كما تنبت
شجرة الخير من بين العليق وينشطون العقيدة بنفحه من روح تضحياتهم التي تختتم دوماً بالجود بالنفس بعد أن يكونوا قدموا لوحاً جديداً لدستور أخلاقي فتبدأ كيمياء هذا الدستور تفعل فعلها في النفوس والضمائر حيُ مكان العقيدة فتسمو بالقلوب وإذا بانتفاضة الإيمان الجديدة تتأجج كلهب البراكين التي سدت عليها المنافذ قروناً فتُفجر بغتةً بفعل زلزال مخلخل فيجعلها بيضاء كالسوسن ونقيه كالزئبق وشفافة كوردة في صباح مشرق .

دور زينب في ثوره الحسين

وقفه عن شخصية زينب عليها السلام .
قال الإمام علي (..ذلك أن الله لم يجعل الدنيا ثواباً لمؤمن ولا عقوبة لكافر ومن سخف دينه ضعف عمله وقل بلائه وإن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض) وهذه المعاني تتجسد في قول زينب (ما رأيتُ إلا جميلاً)حين قال لها يزيد شامتاً كيف رأيتِ صنع الله في أخيكِ . لقد صقلت المصائب زينب وأعدتها لأعظم المصائب أبتدائاً من معاصرتها لمحنة أمها الزهراء وندبها لأبيها في بيت الأحزان ومجرى عليها من الظلم ثم مشاهدتها لقتل أبيها أمير المؤمنين فعاينت مكان الضربة في رأسه ورأت مظهر سريان الدم من جسده هي زينب التي شاهدت أخاها الحسن يلفظ كبده قطعاً قطعة أما مصيبة المصائب التي كانت خاتمة لأرزاء التي عاينتها كانت مصيبة يعجز عن وصفها اللسان وأرزاء لا يحتملها بشر فقامت في قوتها وتأثيرها كل ما مر بها من محن وآلام في توالي أيامها المتخمة بالأحزان والمصائب فالمألوف هنا في مثل هذه المواقف والمصائب أن تتعتع أشد العقول رزانة وتُعمى أشد البصائر رؤية فتتخبط خبطاً عشواء تدل على أختلال الأعصاب التي لا تبقي على أي أثر التعقل أو أتزان فهل فقدت زينب رباطة جأشها هل أرتجت أعصابها فاختل توازنها هل تزعزعت ثقتها بنفسها وإيمانها وحكم ربها هل رفعت رأسها للسماء لتتسائل لما هي دون غيرها تتحمل هذه المصائب ؟هل فقدت حس الأمومة وإحساس القدسية والقدرة على التصرف قولاً وفعلاً ؟؟
وقفات زينب ودورها.
·       ذُكر أنها كانت شديدة الحب لأخيها الحسين منذُ نعومة أظافرها وكأن السر الإلهي كان يعدهما لهدف واحد يتقاسمان أعبائه وهذا ما أكده تواتر الأيام إذا شاركته مسيرته وكانت إلى جانبه في معمعان محنته ولما سقط خرجت من فسطاطها ووقفت عند جسده ثم رفعت رأسه وهتفت ( اللهم تقبل منا هذا القربان)

·       قالت زينب (أتبكون وتنتحبون إي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ حيرتكم ومفزع نازلتكم ومنار حجتكم ومدرة ألسنتكم ألا ساء ما تزرون وبعداً لكم وسحقاً فلقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة...

ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أي كبد لرسول الله (ص) فريتم وأي كريمة له أبرزتم وأي دم سفكتم وأي حرمة له انتهكتم لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء نأناء خرقاء شوهاء كطلاع الأرض أو ملء السماء أفعجبتم أن مطرت السماء دما فلعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون فلا يستخفنكم المهل فإنه لا يحفزه البدار ولا يخاف فوت الثار وأن ربكم بالمرصاد ...)

وقالت
(الحمد لله، والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الطيبين الأخيار...
أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والمكر... أتبكون؟... فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنة... إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلهـا من بعد قوة أنكاثا... تتخذون أيمانكم دخلا بينكم... ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف، والكذب الشنف، وملق الإماء، وغمز الأعداء... أو كمرعى على دمنة، أو كقصة على ملحودة.. ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون...)
فقالت حتى قيل لها ( حسبكِ يا ابنه الطاهرين فقد أحرقتِ قلوبنا وأنضجتِ نحورنا وأضرمت أجوافنا )
<لقد ثبت علمياً أن مشاعر الغضب والحزن والندم تبدل كيماوية الجسم فيشعر صاحبه بالحرقة في قلبه وبالأكتواء في حجابه الحاجز والتآكل في معدته>
لقد تتالت بلاغة زينب لتوقظ الضمائر في مواقف شتى التي تتبدى حكمة الله الذي أوحى للشهيد الحسين بإشراك آل البيت في ثورته فإذا قيل الإسلام ( بدؤه محمدي وبقائه حسيني ) فالأجدر أن يُقال أيضاً (ثورة الحسين بدؤها حسيني وبقائها زينبي ) لقد كانت زينب لسان ينطق بمظلومية الحسين هي التي أشعلت الضمائر وهزت كيان الناس بالندم
·       قالت زينب (الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله وآله أجمعين، صدق الله سبحانه حيث يقول: (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن)(53).

أظننت يا يزيد ـ حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسرى ـ أن بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة، وان ذلك لعظم خطرك عنده، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، تضرب أصدريك فرحاً، وتنفض مذوريك مرحاً، جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله تعالى: (ولا تسحبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم، إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين)(54).

<بلاغه النساء ص21 ،قتل الخوازمي ج2 ص64>

أمن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن، وأبديت وجوههن، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد، والدني والشريف، ليس معهن من حماتهن حمي ولا من رجالهن ولي، وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء، وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنأن، والأحن و الأضغان ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم:

لأهلوا واستهلوا فرحاً *** ثم قالوا يا يزيد لا تشل

منحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك وكيف لا تقول ذلك، وقد نكأت القرحة، واستأصلت الشأقة، بإراقتك دماء ذرية محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ونجوم الأرض من آل عبد المطلب وتهتف بأشياخك زعمت انك تناديهم فلتردن وشيكاً موردهم ولتودن أنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت وفعلت ما فعلت.

اللهم خذ لنا بحقنا، وانتقم ممن ظلمنا، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا، وقتل حماتنا.

فوالله ما فريت إلا جلدك، ولا حززت إلا لحمك، ولتردن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما تحملت من سفك دماء ذريته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته، حيث يجمع الله شملهم، ويلم شعثهم، يأخذ بحقهم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)(55).

وحسبك بالله حاكماً، وبمحمد صلى الله عليه وآله خصيماً، وبجبرئيل ظهيراً، وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلاً وأيكم شر مكاناً، واضعف جنداً.

ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك، إني لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك، واستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى، والصدور حرى.

إلا فالعجب كل العجب، لقتل حزب الله النجباء، بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الأيدي تنطف من دمائنا، والأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل، وتعفرها أمهات الفراعل ولئن اتخذتنا مغنما، لنجدنا وشيكاً مغرماً، حين لا تجد الا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد، والى الله المشتكى وعليه المعول.

فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي إلا لعنة الله على الظالمين.

والحمد لله رب العالمين، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة، ونسأل الله إن يكمل لهم الثواب، ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة، انه رحيم ودود، وحسبنا الله ونعم الوكيل)(56(


لقد كانت زينب ثابتـة تقود حرباً في المواجهة لم تتزحزح خوفاً رغم كل ماحل بها ولم تتعتع أرتباكاً لقد حملت لواء الحرب النفسية التي تممت حربه العسكرية وشكلت معها الوجه الآخر لهدف واحد.

صدى ثورة الحسين
·       فعن كتاب المنتحب أن عبد الله بن زياد دعا شمر وضم إليه ألف فارس وأمرهم بإيصال السبايا والرؤوس إلى الشام وقال  أبو مخنف :مر هؤلاء في طريقهم بمدينه تكريت وكان فيها عدد من النصارى ولما حاولوا دخولها أجتمع القسيسون والرهبان في الكنائس وضربوا النواقيس حزناً على الحسين وقالوا (إنا نبرأ من قوم قتلوا ابن بنت نبيهم ) فلم يجرؤا على دخول المدينة وباتوا ليلتهم في البرية
·       ولما وصل الركب إلى (لينا) وكانت مدينة كبيرة تظاهر أهلها رجالاً ونساءً وشباب وشياب وهتفوا بالصلاة على الحسين وأبيه
·       ولما حاذوا جهينة بلغهم أن أهلها تجمعوا وتحالفوا على قتالهم إذا وطئوا أرضهم فتراجعوا عن ذلك.
·       وأتوا حصن (كفرطاب) فأغلق أهلها الأبواب في وجوههم ولما طلبوا منهم ماء ليستقوا رد عليهم أهل الحصن ( والله لا نسقيكم قطرة وأنتم منعتم الحسين وأصحابه من الماء)
·       ولما دخلوا حمص كانت واقعة كبرى إذ تظاهر أهلها وصاروا يرددون ( أكفر بعد إيمان وضلال بعد هدى )
وهجموا عليهم وقتلوا 36 فارس رجماً بالحجارة .

وكأن زينب تستقرئ المستقبل وهي واثقة من ارتداد الضمائر إذ قالت (اسع سعيك وكد كيدك فو الله لن تمحوا ذكرنا) أليست معجزة الخالق التي خططت لهذه الثورة بهذه الكيفية وما قول أولئك الذين مازالوا بعد كل هذا الفيض من الأنتصارات التي أحرزته ثورة فرخ النبي يتصدون لها بمقايس تقليدية تبعد بها أميال عن حقيقة جوهرها السرمدي ؟

يزيد والحسين
لقد انكشفت العتمة عن المسلم وأشرقت شمس الحقيقة في فكره فالفرق بين الحسين ويزيد واضحاً جلياً لقد رآه يرفض البيعة ليزيد بكلمته الشهيرة (ومثلي لا يبايع مثله ) ورآه يتمرد على طاعة إمام الزيف ورآه وهو يخرج من المدينة إلى الكوفة ورأى مواقفه الشجاعة في مواقع الخطر وسمع أقواله وكلماته الأخيرة أمام إشراق الموت فلم يجد فيها أدنى اختلاف عن تلك التي عرفها منه وهو آمن مطمئن في المدينة ثم رآه فوق ثُرى الطف رابط الجأش قوياً لقد رآه وهو يردد أنا الحسين بن علي *** آليتُ أن لا أنثني
أحمي عيالات أبي ***أمضي على دين النبي  
فخلد الحسين بخلود الحق حيث قال ( من قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق) في المقابل ذات المسلم حين يدير نظره ليزيد يرى يزيد جالساً بين ندمائه يعامر الخمره ويعابث النساء وأمامه كلاب مسرجله بحلل الذهب وبعض الجواري وعند رجليه شاعر معروق يقول فيه قصيده ركيكة المعنى والمبنى وهو منصرف عنه يقهقه بصوت ماجن وأصابعه المحشوة بالخواتم تعبث بصدر جارية رومية وينتهي الشاعر من قصيدته فينتبه لذلك ويعتدل لينشد بدوره
أقول لصحب ضمت الكأس شملهم
..................................ودواعي صبابات الهوى يترنم
خذوا بنصب من نعيم ولذة
..................................فكلٌ وإن طال المدى يتصرم
(حياة الحيوان للدميري ج2 ص270)
لقد رآه وهو يبدأ ولايته بقتل الحسين ومن ثم استباحة المدينة ثلاث أيام وقتل من قتل وافتض ألف عذراء
(الذهبي في سيرة أعلام النبلاء ورسالة الجاحظ ص298 الرسالة 11 في بني أميه )
لم يكن أمام المسلم مناص من المقارنة بين خُلق الحسين ويزيد وتلك المبادئ التي لقنها أبو كل منهما
فـ(علي يوصي الحسين قائلاً (يا بني: أوصيك بتقوى الله عز وجل في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، والعدل على الصديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن الله عز وجل في الشدة والرخاء(1).
يا بني: ما شر بعده الجنة بشر(2)، ولا خير بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية، وأعلم يا بني من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ومن رضي بقسم الله تعالى لم يحزن على ما فاته، ومن سل سيف البغي قتل به(3)، ومن حفر حفره لأخيه وقع فيها، ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ،ومن كابد الأمور عطب ومن أقتحم البحر غرق ومن أعجب برأيه خل ، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن سفه عليهم شتم، ومن دخل مداخل السوء اُتهم ومن خالط الأنذال حقر
ومن جالس العلماء وقر، ومن مزح استخف به، ومن اعتزل سلم ومن ترك الشهوات كان حراً (4)ومن ترك الحسد كان له المحبة من الناس يا بني عز المؤمن غناه عن الناس والقناعة مال لا ينفذ ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه يا بني الطمأنينة قبل الخبر ضد الحزم أعجاب المرء بنفسه وهو دليل على ضعف عقله يا بني كم من نظره جلبت حسره وكم من كلمة جلبت نقمة إلا شرف أعلا من الإسلام ولا كرم أعلا من التقوى ولا معقل أحرز من الورع ولا شفيع أنجع من التوبة ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت ومن أقتصر على بلعه الكفاف تعجيل الراحة وتبوأ حفظ الدعة الحرص مفتاح التعب ومطية التعب داع إلى التقحم في الذنوب والشر جامع لمساوئ العيوب وكفى أدباً لنفسك ما كرهتهُ من غيرك ومن تورط في الأمور من غير نظر في الصواب فقد تعرض لمفاجأة النوائب(5)
التدبير قبل العمل يؤمن الندم(6) من استقبل وجوه العمل والآراء عرف مواقع الخطأ الصبر جُنه من الفاقة في خلاف النفس رشدها يا بني ربك للبالغين من أحكم الحاكمين وعالم بضمير المضمرين بئس الزاد للميعاد العدوان على العباد في كل جرعة شرف وفي كل كلمة نصص لا تنال نعمة إلا بفراق أخرى(7) ما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم والموت من الحياة فطوبى لمن أخلص لله تعالى علمه وعمله وحبه وبغضه الويل الويل لمن بُلي بحرمان وخذلان وعصيان لا تتم مروءة الرجل حتى لا يبالي أي ثوب لبس وإلا أي طعام أكل(8)   )

تعليق خارج النص :.
ملاحضة :. الأرقام مرتبه وفقاً للأرقام في النص أي الرقم 1خارج النص هو تعليق على الرقم 1 في النص
1.             لقد أمتص الحسين هذهِ المعاني من أبه علي التي ورثتها في ما بعد زينب حيثُ كانت راضية عن الله حين قالت (ما رأيتُ إلا جميلاً)وقالت (يا رب إن هذا يرضيك فخذ حتى ترضى )
2.             لم تكن محنة كربلاء شر في مفاهيم أهل البيت عليهم السلام لأن بعدها الجنة
3.             لقد قُتل يزيد بالسيف الذي سله أراد أن يدفن مبادئ الحسين فدفنتهُ مبادئ الحسين لقد حققت ثورة أنتصار الدم على السيف
4.             لقد ترك الحسين شهوة البقاء وجميع الملذات وفضل الطريق الوعر لكنهُ نال الحرية بذلك .
5.             لم تكن ثورة الحسين ارتجالية بل كان كما أثبتنا لهُ علم بسوابق الأمور
6.             لقد رسم الحسين خطته باحتراف أبتدائاً من أخذه للنساء والأطفال إلى ما بعد وقوعه في المعركة ففُجِرَت المعركة كما ينبغي
7.             نعم لقد نال الحسين نعمة الشهادة بزوال نعمة الحياة
8.             إن يزيد أبعد ما يكون عن المروءة فهو مهتم بطعامه وفرجه وزخارف الدنيا من شغل عن غيرها .

ومعاوية يوصي يزيد ابنه قائلاً (يا بني إني كفيتك الرحلة والاسترحال ووطأت لك الأشياء وذللت لك الأعداء وأخضعتُ لك أعناق العرب ..إلخ)
<الإعجاز والإيجاز لأبي المنصور الثعالبي ص33 وينبع المودة ص519>

وصيتان الفرق بينهما شاسع كالفرق بين الظلمة والضياء فرجل يوصي ابنه بالقناعة وذكر الله وآخر يوصي ابنه بالطمع والتكالب على الدنيا ورجل يوصي  
ابنه باستقبال وجوه العمل والآراء تفادياً للوقوع في الخطأ وآخر يبلغه بالاسترخاء بعد أن كفاه الرحلة والاسترحال .
فشتان بين وصيتين إحداهما تنطق بالرحمة والأخرى بالظلم وشتان بين كلمة علي ( ربك للباغين من أحكم الحاكمين) وبين كلمة معاويه ( وذللت لك الأعداء وأخضعت لك أعناق العرب ) شتان بين قول رجل لابنه ( من سل سيف البغي قتل به) وبين قول رجل آخر(إن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعهُ إرباً إربا)
هذا الشتان هو الفارق الذي عناه علي لابنه الحسين
حينما ردد على مسمعه وصيته التي تنضح بلاغة
(ما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم ..)
إنها حكمة إعجازية قيلت في كلمات إيجازية مُكثفه .
إن (الحسين ، يزيد ) قد تشربا كلاهما أفكار ومبادئ والديهما واتخذاهما قدوة في مقبل أيامهما كذلك كان للبيئة أثر في تكوين نفسيتهما . فالطفولة أشبه بالأسفنجة الماصة لقد أكدت نظريات الفلسفة أن العقل البشري يتشرب المبادئ في فترة الطفولة ثم خلال فترة الكمون التي تعقب الطفولة ثم مرحلة الشباب المبكر .
لقد أمتص العباس الأخلاق التي لقنها له علي إن أخلاق الثوار هي المعدن الأصيل في كل حركة ومثل هذه الأخلاق هي التي منعت العباس من شرب الماء حينما
تذكر عطش الحسين فقذف بالماء وهو يقول
يا نفس من بعد الحسين هوني
..............................وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون
.............................وتشربين بارد المعين
     تالله ما هذا فعل ديني

لقد جذبت أخلاق الحسين جون الذي تقدم مستأذن الحسين للقتال وهو المولى الأسود .

هدف ثورة الحسين

حركة الحسين كان لها هدفان لا ثالث لهما الأول :إحداث رجة عنيفة في كيان الأمه الإسلامية وهذا هدف مبدئي وليس مرحلي أو نهائي ،والثاني:وضع الأسس النهائية والمبادئ الضرورية لحفاظ كيان العقيدة إلى الأبد محاذياً بها أن تزل أو تضعف أو تضمحل على يد أفراد السلاطين_ لأنهُ أورث السلاح التي ستقاوم به الأمم سلاطينها الجائرة _ وهذا هو الهدف الجوهري لها فما ذهب إليه مؤرخو الحركة من إسناد هدف إسقاط عرش زيد أو حكم بني أمية لثورة الحسين كهدف بحد ذاته قامت الثورة لأجله كان في معظمه إسناد لا يتكئ على الحقيقة الجوهرة لثورة فسقوط عرش يزيد كان واحداً من معجزات الثورة الزمنية

الثورات التي ثارت من بعد ثورة الحسين

لقد جددت ثورة الحسين إباء الظلم فندلعت ثورات بعده وكأن ثورة الحسين كانت مصدر قوة لهم لقد جددت فيهم تلك الثورة القوة والشجاعة ومبادئ رفض الظلم وأبت عليهم الاستسلام له فكانت أول ردة فعل لاستيقاظ الضمائر في الأمة الإسلامية هي ثورة التوابين وتلتها ثورة المدينة وتلتها ثورة المختار الثقفي
( ولعلها أقوى الثورات قاطبة وأعنفها وأمضاها نتائج إذا استطاعت أن تطيح معظم الرؤوس التي شاركت فعلياً في قتل فقُتل عبد الله وأحرقه  وكذلك فُعل بالشمر بن ذي الجوشن وألقى أشلائه للكلاب وباقية الجنود أغرقوا في النهر ولم ينج عمرو بن الحجاج و شبت بن الربيعي وغيرهم ) وتلتها ثورة مطرف بن المغيرة ثم ثورة ابن الأشعث ثم ثورة زيد بن علي بن الحسين كان  شعارها (يا أهل الكوفة أخرجوا من الذل إلى العز ومن الدنيا إلى الدين ) .
لقد كانت هذه الثورات كاستجابة فعلية لدعاء الحسين ( اللهم إنا عترة نبيك محمد قد أجرجنا و طردنا وأزعجنا عن حرم جدنا وتعدت بنو أمية علينا اللهم فخذ لنا بحقنا وأنصرنا على القوم الظالمين )
كان يزيد بقصر نظره يتبجح على زينب فردت عليه (فو الله لا تمحوا ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يرحض عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد ويوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين )
>> المتأمل في هذه الكلمات يرى أشارة زينب الواضحة بأن يزيد يريد أن يميت الإسلام في عبارتها ( ولا تميت وحينا ) والمتأمل أكثر يرى أن قول زينب ( فو الله لا تمحوا ذكرنا) أتت من فهم عميق لقول الرسول ( إن لقتل الحسين مرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً ) لقد أعطاها الرسول صفة الحتمية ولم يعطيها صفة المرحلية إذ لم يقل ( ستظل مرارة قتل الحسين حارة) ولم يقل (اجعلوها حرارة في قلوبكم)
فيعطيها صفة البرود والأختيار والتقرير بين جعلها باردة أو حارة ولم يقل( يجب أن يكون لقتل الحسين حرارة) فيربطها بإرادة الإنسان فتخضع لمبدأ الوجوب أو عدمه بل في قوله صلى الله عليه واله تضمين حتمي بأن لقتل الحسين حرارة لا تبرد أبداً شاء الإنسان أو أبى لقد انطلقت زينب في خطاباتها من هذه الحتمية.

خارج النص :.
1.    لقد تميز العصر الأموي بأن ظهر الشعر الحزبي والسياسي والقبلي وأشعلت حرب الهجاء والمفاخرات بالقبائل الجوفاء فأنضم الأخطل إلى الأموين ضد قيس عيلان شاعر التغلبيدين ثم نظم الفرزدق على جرير لسان قيس على تغلب وكل هذا كان لغرض أشغال الناس .
2.    الأمة التي اضطهدت وجوعت لم تعد تستطيع الحِراك وصارت في حالة مابين وبين تخاف الجهر بما تعتقد وتخاف الحراك بوحي هذا الأعتقاد ولم يبقى لها إلا السكوت على هذا الضيم لأن الكلام معناه القتل والجوع والتشريد ولعل خير من صور الموقف المتذبذب هو الفرزدق حين سأله الحسين فأجابه ( قلوبهم معك وسيوفهم عليك ) لذلك خلصت ثورة الحسين الشعب من هذا التذبذب وقتلت فيهم الخوف ففوق كل مكان الحسين منارة هدي وفوق كل يم الحسين طوق النجاة وفي كل ظلمة الحسين قبس من نور الحق ، الحسين ثورة لا تبقي ولا تذر أمام كل طاقية وشفاء لكل علة أجتماعية وأخلاقية
3.    يكفي يزيد مهانة أن يلعنه ابنه معاوية الثاني أمام حشد كبير برائة مما جنت يد أبيه وجده
4.    قيل أن يزيد مات أثناء تلهيته بالصيد في حواري من بلاد الشام ولم يعرف من جثته إلا فخذه فنقلت لدمشق ودفنت




تم بحمد الله ومنته
المقال من تلخيص كتاب ( الحسين في فكر المسيح)
للكاتب _جورج  جرداق_






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق