على أعتاب قرائاتي

الأربعاء، 15 فبراير 2012

لقطه من كتاب التربية بالإسلام لشهيد المطهري

تربيه العقل 


نوعان من العلم 
قال علي عليه السلام (العلم علمان) وفي روايه أخرى ( العقل عقلان) ((علم مطبوع وعلم مسموع ولا ينفع المسموع إذا لم يكن مطبوع))لاوالعلم المطبوع يعني العلم الذي طُبع في فطرة الأنسان وينبع من ذاته أي العلم الذي لم يكتسبه الأنسان من غيره ومن المعلوم أن هذا هو المراد بقوة الأبتكار في الشخص ثم يقول عليه السلام "وعلم مسموع" فلولا العلم المسموع لم ينفع العلم المطبوع
توضيح 
كان هناك رمال قريب من أحدى الملوك وقرر الملك أن يتعرف على ابن الرمال وفي اللقاء امتحن الملك ابن الرمال بعد أن أخذ بيده بيضه وقال له ماذا بيدي ؟ ولكن الابن لم يعرف أن يجيب فقال الملك أن وسطه أصفر وأطرافه بيضاء ؟؟ ففكر الولد وقال أنها صخرة الطاحونه وقد ألقي في وسطها جزراً فاستاء الملك وقال لأبيه : ماهذا العلم الذي علمته لابنك ؟ فأجاب الأب : لقد علمته علم جيد ولكن لاعقل له فقد قال كلامه الأول من علمه ولكن قوله الثاني من قلة عقله حيث لم يصل لأدراكه أن حجر الطاحونه لاتستوعبها يد أنسان 
التشابه بين الدماغ والمعدة 
دماغ الأنسان يشبه تماماً معدته إن معدة الأنسان يجب أن تأخذ غذاءً من الخارج وتضيف عليه من إفرااتها لإعداده فلابد أن يكون في المعده مكاناً إضافياً ليتحرك الغذاء فيها بحرية ولكن المعده التي تكون ممتلئه بالغذاء لايكون فيها مكان للإضافه عليه أو تحريكه مما يسبب فيما بعد خلل بالجهاز الهضمي وهكذا عقل الأنسان إذ لابد أن يمنح الطالب مجالاً لتفكير ويرغب بالأبتكار (الابتكار هو الأجتهاد في أن يرد الفرع إلى أصله) علماً بأن عملية الهضم (التفكير) لاتتحقق دون غذاء (تعليم وتعلم)
أي علم ؟
أن بعض العلم واجب عيني وهو ذلك المقدار الذي يكون مقدمة للإيمان أو من شرائطه لأن الإيمان في الإسلام لابد أن يكون عن علم وليس تقليد فالعلم إما يكون هدف بنفسه أو مقدمة لهدف آخر فما كان هدفاً بنفسه كأصول العقائد واجب وما كان مقدمة لأهداف آخرى إسلاميه تتوقف عليه يكون واجب من باب أن مقدمة الواجب واجبة إلا أنه واجب تهيئي مثلاً يجب أن نصلي لكن لكي نصلي يجب تعلم مسائل الصلاة وتتسع دائرة العلم بأن نرى بالأضافة إلى الواجبات العينيه هناك سلسله من الواجبات الكفائيه كعلم الطب والهندسه...إلخ
مثال على الواجبات الكفائيه التي تقع مقدمه لواجب كفائي : قال تعالى ( وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم)

تربية الأنسان عقلياً

ابن خلدون ينتقد 
يضرب مثلاً ويقول : يذكر المؤرخون أن قوم موسى عندما عبروا البحر وتعقبهم الفراعنه كان عدد بني اسرائيل 250,000 رجل مسلح ويقول لابد من حساب أولاد إسرائيل وهو يعقوب ونسله إلى خمسة أو ستة أجيال (مائه وأربع وستون سنه إلى أربع مئة سنه) ولنفترض الحد الأكثر وهو 400 سنة فعندما نقول 250 ألف مقاتل فلا أقل أن عددهم كان في حدود المليون مع أن الفراعنه كانوا (يقتلون أبناءكم ويستحيون نسائكم) فمع هذا الحال كيف يعقل أن يكون عدد الرجال فقط بهذا المقدار ؟ يقول ابن خلدون معلقاً : أن المؤرخون لم يلتفتوا إلى هذه النكته أصلاً وهي مطابقة الواقع الذي ينقلونه للعقل أو لا ؟ 
قال رسول الله "ص" (كفى بالمرء جهلاً أن يحدث بكل ما يسمع) لم يقع الجهل في الأغلب مقابل العلم بل في مقابل العقل 
نقد الكلام 
ورد عن المسيح حيث يقول ( خذ الحق من اهل الباطل ولا تأخذ الباطل من أهل الحق وكونوا نقاد الكلام) 
لزوم أقتران العقل والعلم 
قال الإمام عليه السلام ( ياهشام ، ثم بين أن العقل مع العلم) استناداً للآيه ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) 
تحرير العقل من العادات الاجتماعية 
قال الإمام : ياهشام ثم ذم الذين لايعقلون فقال:( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لايعقلون شيئاً ولا يهتدون ) القرآن الكريم يذم الذين وقعوا أسرى التقليد ولم يستخدموا عقولهم لتحرر ، رغم أن لكل نبي قوم وظروف ورساله إلا أن كل الأنبياء واجهوا نفس الأشكال وهو مصيبة تقليد الآباء والأجداد والتزمت 
عدم اتباع الكثرة
ثم ذم الله الكثرة (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)
قال الإمام علي ( لاتستوحشوا طريق الهدى لقلة أهله)
الشيخ وطلاب المكتب 
الخلاصة كما قال عليه السلام ( لو كان بيدك جوزه وقال الناس في يدك لؤلؤه ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس أنها جوة ماغرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة ) 
الروح العلمية
وهو العلم الذي ينبع من غريزة طلب الحقيقة 
في الحديث الشريف (( العلم على ثلاثة أشبار (أي ثلاث مراحل) إذا وصل إلى الشبر الأول تكبر ، وإذا وصل لشبر الثاني تواضع ، وإذا وصل إلى الشبر الثالث علم أنه لايعلم شئاً))

الاثنين، 6 فبراير 2012

مصطفى صادق الرافعي







وتولد المرأه منه مرتين فإذا هي انحدرت إلى الدنيا طفله جعلت تأخذ في دمها الجذاب من شعاع الشمس يتوهج ومن نور القمر يتندى وذهبت تنمو في ظاهرها نمواً وفي باطنها نمواً غيره حتى إذا بلغت مبلغها وانبعثت ملء شبابها آن لها أن تولد الثانيه فولدت في قلب رجل ! والعجيب أنها في الولادة الأولى يكون أول وجودها هو اول وجودها أما في الثانية فذلك أول فنائها لأن المرأه متى حلت من قلب رجلاً محلاً جعل يفنيها معنى في كل معنى حتى تفرغ فلا يبقى منها إلا ذكرى زمن مضى ..

***
ولا سمو للنفس إلا بنوع من الحب مما يشتعل إلى ما يتنسم من حب نفسك في حبيب تهواه إلى حب دمك في قريب تعزه إلى حب الإنسانية في صديق تبره إلى حب الفضيله في إنسان رأيته إنساناً فأجللته وأكبرته 
***
وترى ماهذا الشبه بين المرأه والسماء ؟ أكانت المرأه في أصل الخلقة مادة سماءٍ بدأت تتخلق في الغيب فحبسها الله في ضلع الرجل عقاباً لها ثم عاقبها ثانية فأخرجها للرجل تنظر إليه كما ينظر السجين إلى سجنه .. ويكون الله سبحانه قد عاقبها مرتين لتتعلم هي بطبعها كيف تتجنى على الرجل وتعاقبه مراراً لا تعد ؟
***
تباركت إذ جعلت ماوراء الطبيعة فوق الفكر مهما سما وجعلت الطبيعة حول الفكر مهما اتسع وأنزلت المرأه بين المنزلتين مهما كانت !
إن من النساء مايفهم ثم يعلو في معانيه الجميلة إلى أن يمتنع ومن النساء مايفهم ثم يسفل في معانيه إلى الخسيسة إلى أن يبتذل !
من المرأه حلو لذيذ يؤكل منه بلا شبع ومن المرأه مر كريه يشبع منه بلا أكل !
***
بعض النساء تنقص بها الأحزان وبعضهن تغير بها الأحزن وبعضهن تتم بها حزنك !
***
كم من إمرأه جميلة تراها أصفى من السماء ثم تثور يوما فلا تدل ثورتها إلا على شيء كما يدل المستنقع على أن الوحل في قاعه فأغضب المرأه تعرفها !
***
كل مايخطر ببالك فقدر معه ضده إذا كنت تفكر في الحب والبغض !
***
وجاءوا به والناس متقصفون عليه من ازدحامهم ينثني بعضهم على بعض لينظروا إلى الرجل الكامل بل الذي نقص حين كمل وهو مطل عليهم كأنه عباره مبهمه في صحيفة!وكأنهم من حوله شروح وتفاسير رقمت على حاشيتها بخط دقيق وقف كالشيء الغامض يروعهم بغموضه أضعاف مايعجبهم بروعته وكانوا كالشعاع خيط يظهر من خيط وكان كالظلمه نسيج من قطعه واحدة وأحسبه لو صاح بهم صيحة البأس لسقطت قلوبهم من علائقها سقوط أوراق الشجر في قاصف من الريح 
***
والإنسان متى كثرت إخفاقه صارت الخيبه في الأعمال هي الخطة التي يبني عليها 
***
وأما أخو السجين فوقف ناحيه عن النساء وجعل يبكي ويعصر عينيه ولا أدري إن كانت الفطره هي التي أبعدته عنهن حتى لا يشبههن بوجه من الشبه ولو كان دقيقاً كهذه الخيوط من الدمع ؟
***
يقول الحائرون ((كل شيء هو كل شيء )) ويقول المنكرون ((لاشيء في كل شيء )) ويقول المؤمنون ((كل شيء فيه شيء))
***
يريد مستحيلين لا مستحيلاً واحداَ وهذا عقلنا الذي لا يعقل !
***
ألا فاعلم أن الإيمان هو الثقة بأن الفرعين كلاهما يصلانك بالله ، فالحلو فرع عبادته بالحمد والشكر ، وهو الأحلى عندك حين تتذوقه بالحس ، والمر فرع عبادته الصبر والرضا وهو الأحلى حين تتذوقه بالروح !
***
وما بؤسها حين لم تعد تظهر في روحي إلا كما يتخايل ظل القمر في الماء أنظر فيه الصورة من غير معنى والضوء من غير قبس وأرى فيه الخيال وليس فيه القمر !
***

فإن درء المفاسد قبل جلب المنافع ودرء المفسده هو نفسه منفعة !
***
وإذا قدر للأعمى أن يبصر ساعة واحدة ثم يرتد إلى ظلامه فما أبصر ولكن تضاعف له العمى 
***
وهذا فلان المنافق لا يرى في الحب أكبر من باء تنافق للحاء فهي تنزل عن تقديمها وتتأخر لمتأخر كما ينحط الرجل العاشق عن رتبته ويقدم على نفسه المرأه وعنده هذا البرهان الطبيعي على أن الحب من غير نفاق هو حب من غير حب فالنفاق هو الأصل وحسبك به !
***
ودينه في المنافع أديان !!!!!
***
وأني لأحسب النفاق هو بقية ما قر في النفوس الجاهلية من عهدها الأول عهد التعبد لكل مايضر أو يتوهم أن فيه الضرر
***
وإلا القوي متى أراد أن يسوق بقوته مساق الضعف لينال بها من غير أن يؤذي فنفاقه من الكبرياء 
***
أن روعه الحب في عاشق تنافق لروعة الحسن في معشوق ..!
***
إنما الناس صور الفكر أو صور القلب فدنيا كل إنسان في شيئين : ما ينزع إليه بفكره وما يميل إليه بقلبه 
***
وإنما يسمى غرام العاشقين حباً لأن في العاشق دائماً مع حبيبته أكبر معاني الطفولة ، وفي العاشقة مع حبيبها أصغر معاني الأمومة 
***
نصف الجنون في العاشق الذي يتجرد من الناس إلا من حب ونصفه في معتوه يتجرد من الزمن إلا الحاضر 
***
وهل ملك الوحي إلا قوة المزج السماوي في نفوس الأنبياء وهل روح الحبيبة إلا على قدر من مثل هذه القوة في نفس محبها ؟
***
لكن الصديق هو الذي إذا حضر رأيت كيف تظهر لك نفسك لتتأمل فيها وإذا غاب أحسست أن جزء منك ليس فيك فسائرك يحن إليه فإذا أصبح من ماضيك بعد أن كان من حاضرك وإذا تحول عنك ليصلك بغير المحدود كما وصلك بالمحدود وإذا مات يومئذ لاتقول بأن مات لك ميت بل مات فيك ميت ذلك هو الصديق 
***
الصبر على الصديق حين يغلبه طبعه فيسيء إليك ، ثم صبرك على هذا الصبر حين تغالب طبعك لكيلا تسيء إليه!
***
قال : فههنا إذاً! ومن هنا صارت الحفرة بئر ولكن أفتني فإني لا أعرف هذا الذي تسميه حب فهل هو بين النفسين شيء غير الصداقة 
قلت : هو هي إلا فرقاً واحد 
قال : إن كان واحداً فلقد هان ، فما هو ؟
قلت : الفرق بينهما أنك ترضى أن يكون الصديق لنفسه أكثر مما هو لك ولكنك لا ترضى  إلا أن يكون الحبيب لك أكثر مما هو لنفسه 
قال : فذاك رق لا حب 
***
الحب ليس شيئاً غير الجمع بين أعلى الصداقة وأسفلها 
***
فما كان في صورة ملكية ليثبت عليه الحب وجب أن ينقلب في صورة حيوانية ليزول عنه الحب