على أعتاب قرائاتي

الاثنين، 6 فبراير 2012

مصطفى صادق الرافعي







وتولد المرأه منه مرتين فإذا هي انحدرت إلى الدنيا طفله جعلت تأخذ في دمها الجذاب من شعاع الشمس يتوهج ومن نور القمر يتندى وذهبت تنمو في ظاهرها نمواً وفي باطنها نمواً غيره حتى إذا بلغت مبلغها وانبعثت ملء شبابها آن لها أن تولد الثانيه فولدت في قلب رجل ! والعجيب أنها في الولادة الأولى يكون أول وجودها هو اول وجودها أما في الثانية فذلك أول فنائها لأن المرأه متى حلت من قلب رجلاً محلاً جعل يفنيها معنى في كل معنى حتى تفرغ فلا يبقى منها إلا ذكرى زمن مضى ..

***
ولا سمو للنفس إلا بنوع من الحب مما يشتعل إلى ما يتنسم من حب نفسك في حبيب تهواه إلى حب دمك في قريب تعزه إلى حب الإنسانية في صديق تبره إلى حب الفضيله في إنسان رأيته إنساناً فأجللته وأكبرته 
***
وترى ماهذا الشبه بين المرأه والسماء ؟ أكانت المرأه في أصل الخلقة مادة سماءٍ بدأت تتخلق في الغيب فحبسها الله في ضلع الرجل عقاباً لها ثم عاقبها ثانية فأخرجها للرجل تنظر إليه كما ينظر السجين إلى سجنه .. ويكون الله سبحانه قد عاقبها مرتين لتتعلم هي بطبعها كيف تتجنى على الرجل وتعاقبه مراراً لا تعد ؟
***
تباركت إذ جعلت ماوراء الطبيعة فوق الفكر مهما سما وجعلت الطبيعة حول الفكر مهما اتسع وأنزلت المرأه بين المنزلتين مهما كانت !
إن من النساء مايفهم ثم يعلو في معانيه الجميلة إلى أن يمتنع ومن النساء مايفهم ثم يسفل في معانيه إلى الخسيسة إلى أن يبتذل !
من المرأه حلو لذيذ يؤكل منه بلا شبع ومن المرأه مر كريه يشبع منه بلا أكل !
***
بعض النساء تنقص بها الأحزان وبعضهن تغير بها الأحزن وبعضهن تتم بها حزنك !
***
كم من إمرأه جميلة تراها أصفى من السماء ثم تثور يوما فلا تدل ثورتها إلا على شيء كما يدل المستنقع على أن الوحل في قاعه فأغضب المرأه تعرفها !
***
كل مايخطر ببالك فقدر معه ضده إذا كنت تفكر في الحب والبغض !
***
وجاءوا به والناس متقصفون عليه من ازدحامهم ينثني بعضهم على بعض لينظروا إلى الرجل الكامل بل الذي نقص حين كمل وهو مطل عليهم كأنه عباره مبهمه في صحيفة!وكأنهم من حوله شروح وتفاسير رقمت على حاشيتها بخط دقيق وقف كالشيء الغامض يروعهم بغموضه أضعاف مايعجبهم بروعته وكانوا كالشعاع خيط يظهر من خيط وكان كالظلمه نسيج من قطعه واحدة وأحسبه لو صاح بهم صيحة البأس لسقطت قلوبهم من علائقها سقوط أوراق الشجر في قاصف من الريح 
***
والإنسان متى كثرت إخفاقه صارت الخيبه في الأعمال هي الخطة التي يبني عليها 
***
وأما أخو السجين فوقف ناحيه عن النساء وجعل يبكي ويعصر عينيه ولا أدري إن كانت الفطره هي التي أبعدته عنهن حتى لا يشبههن بوجه من الشبه ولو كان دقيقاً كهذه الخيوط من الدمع ؟
***
يقول الحائرون ((كل شيء هو كل شيء )) ويقول المنكرون ((لاشيء في كل شيء )) ويقول المؤمنون ((كل شيء فيه شيء))
***
يريد مستحيلين لا مستحيلاً واحداَ وهذا عقلنا الذي لا يعقل !
***
ألا فاعلم أن الإيمان هو الثقة بأن الفرعين كلاهما يصلانك بالله ، فالحلو فرع عبادته بالحمد والشكر ، وهو الأحلى عندك حين تتذوقه بالحس ، والمر فرع عبادته الصبر والرضا وهو الأحلى حين تتذوقه بالروح !
***
وما بؤسها حين لم تعد تظهر في روحي إلا كما يتخايل ظل القمر في الماء أنظر فيه الصورة من غير معنى والضوء من غير قبس وأرى فيه الخيال وليس فيه القمر !
***

فإن درء المفاسد قبل جلب المنافع ودرء المفسده هو نفسه منفعة !
***
وإذا قدر للأعمى أن يبصر ساعة واحدة ثم يرتد إلى ظلامه فما أبصر ولكن تضاعف له العمى 
***
وهذا فلان المنافق لا يرى في الحب أكبر من باء تنافق للحاء فهي تنزل عن تقديمها وتتأخر لمتأخر كما ينحط الرجل العاشق عن رتبته ويقدم على نفسه المرأه وعنده هذا البرهان الطبيعي على أن الحب من غير نفاق هو حب من غير حب فالنفاق هو الأصل وحسبك به !
***
ودينه في المنافع أديان !!!!!
***
وأني لأحسب النفاق هو بقية ما قر في النفوس الجاهلية من عهدها الأول عهد التعبد لكل مايضر أو يتوهم أن فيه الضرر
***
وإلا القوي متى أراد أن يسوق بقوته مساق الضعف لينال بها من غير أن يؤذي فنفاقه من الكبرياء 
***
أن روعه الحب في عاشق تنافق لروعة الحسن في معشوق ..!
***
إنما الناس صور الفكر أو صور القلب فدنيا كل إنسان في شيئين : ما ينزع إليه بفكره وما يميل إليه بقلبه 
***
وإنما يسمى غرام العاشقين حباً لأن في العاشق دائماً مع حبيبته أكبر معاني الطفولة ، وفي العاشقة مع حبيبها أصغر معاني الأمومة 
***
نصف الجنون في العاشق الذي يتجرد من الناس إلا من حب ونصفه في معتوه يتجرد من الزمن إلا الحاضر 
***
وهل ملك الوحي إلا قوة المزج السماوي في نفوس الأنبياء وهل روح الحبيبة إلا على قدر من مثل هذه القوة في نفس محبها ؟
***
لكن الصديق هو الذي إذا حضر رأيت كيف تظهر لك نفسك لتتأمل فيها وإذا غاب أحسست أن جزء منك ليس فيك فسائرك يحن إليه فإذا أصبح من ماضيك بعد أن كان من حاضرك وإذا تحول عنك ليصلك بغير المحدود كما وصلك بالمحدود وإذا مات يومئذ لاتقول بأن مات لك ميت بل مات فيك ميت ذلك هو الصديق 
***
الصبر على الصديق حين يغلبه طبعه فيسيء إليك ، ثم صبرك على هذا الصبر حين تغالب طبعك لكيلا تسيء إليه!
***
قال : فههنا إذاً! ومن هنا صارت الحفرة بئر ولكن أفتني فإني لا أعرف هذا الذي تسميه حب فهل هو بين النفسين شيء غير الصداقة 
قلت : هو هي إلا فرقاً واحد 
قال : إن كان واحداً فلقد هان ، فما هو ؟
قلت : الفرق بينهما أنك ترضى أن يكون الصديق لنفسه أكثر مما هو لك ولكنك لا ترضى  إلا أن يكون الحبيب لك أكثر مما هو لنفسه 
قال : فذاك رق لا حب 
***
الحب ليس شيئاً غير الجمع بين أعلى الصداقة وأسفلها 
***
فما كان في صورة ملكية ليثبت عليه الحب وجب أن ينقلب في صورة حيوانية ليزول عنه الحب 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق