تلخيص كتاب طهارة الروح
لـ "الشهيد مرتضى مطهري "
- الأعمال
* مجرد من القصد الخاص ولا يؤدى كدلالة على شيء آخر وإنما يؤدى لأجل معطيات الطبيعية والتكوينية مثال قيام المزارع بسلسلة من الأعمال المتعلقة بالزراعة لأجل معطياتها الطبيعية والتكوينية وهو لايؤديها لعتبارها مؤثر على سلسة من الأحاديث
*أعمال تؤدى بأعتبارها دلالة على سلسلة من المقاصد ولتعبير عن نوع من المشاعر مثال هز الرأس دلالة على التصديق أو الإنحناء لشخص دلالة على التكريم والتعظيم
أستنتاج
إن العبادة اللفظية والعملية عمل ذو معنى يؤديه الإنسان لفظاً لتعبير عن حقيقة ويؤديه عملياً ليؤكد نفس ما يبتغيه من الأذكار اللفظيه كالركوع
- الأخلاق والعبادة * وهي أن هذه الأعمال من سنخ عبادة الله لكنها عبادة غير واعية فالذي يعتبر الأعمال الأخلاقية نوعاً من الجمال يقول بما أن الجمال لايقتصر على الجمال المحسوس بل يشمل الجمال المعقول هو الآخر جمال أيضاً والذي يأتي بالعمل الأخلاقي يستشعر الجمال العقلي للعمل الأخلاقي وهذا الجمال يجتذب إليه مثلما يستهجن العمل القبيح ففي الأعمال ألأخلاقية جاذبية من نوع جاذبية الجمال وقوة دفع لمضاد الجمال
-
*التفاوت بين الناس إنما هو في المعرفة الواعية لأنهم موحدون في المعرفة اللاواعية لذلك فالأأعمال الواعية هي محط التفاوت بين الناس
*يعتقد علماء التحليل النفسي اليوم أن القسم الأعظم من شعور الإنسان هو شعور غير واعي والقسم الأقل هو ذاك الشعور الذي يعيه الإنسان ويضرب لهذا مثال البطيخة تُلقى في حوض الماء فكم يعوم منها فوق الماء ؟ لعل جزء صغير جداً إذ يغطس تسعة أعشارها تقريباً في الماء فيعوم عشرها فقط وهكذا شعور الإنسان أيضاً فالقسم الظاهر منه إزاء القسم الخفي يشكل مثل هذه النسبة أي أن قسماً كبيراً من روحي تبقى خفية عن ذاتي التي تتحدث معكم وقسماً كبيراً من روحكم تبقى خافيه عن ذاتكم التي تستمع إلي الآن هكذا الحال بالنسبة للعالم أيضاً فعالم الطبيعة الذي يعبر عنه القرآن بعالم الشهادة يشكل هذه النسبة نفسها إزاء عالم الغيب والحقائق الخفية
*س/ ما معنى أن الاعمال الأخلاقية من جوهر العبادة مادام الإنسان يرى بفطرته أن الأعمال الأخلاقية شريفة مع مافيها من إثار وتجاوز للمنطق الطبيعي وحتى المنطق العقلي والعملي فهو لا ينسجم مع العقل الذي يأمر الإنسان بالأنانية ومع هذا تجده يؤدي الإثار ومتابعة من أخلاق كريمة ويرى في ذلك عزه وشرف ؟
ج/ الحقيقة هي أن الاخلاق من جوهر العبادة حينما يتحول الشعور اللاوعي إلى شعور واع وهذا هو سبب بعثة الأنبياء لسير بنا إلى فطرتنا فيحولون الشعور اللاوعي إلى شعور واعي فيصبح كل شيء لله ويتحول كل شيء إلى الخالق
- العبادة في الوجود
العبادة التي يؤديها بعض الناس ولا يؤديها البعض الآخر هي العبادة الشعورية أما اللاشعورية فالجميع يؤدونها قال تعالى ( يسبح لله مافي السموات ومافي الأرض)
- العبادة
* تطلق كامة العبادة على تلك الحالة التي يتوجهه فيها الإنسان باطنياً نحو الحقيقة التي أبدعته وهي تمثل في الواقع سير الإنسان من الخلق نحو الخالق
*الإنسان لايجد ذاته إلا من خلال عبادة الله وإذ هو نسي إلهه إنما ينسيه ذاته فلا يعلم من هو ولأي شيء خلق وإلى أي مصير قال تعالى ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم)
- العبادة علامة الإيمان
[ذهب رسول الله إلى أصحاب الصفة فوقع بصره على شاب مصفراً اللون فقال له كيف أصبحت يافلان فقال أصبحت يارسول الله موقناً فقال الرسول إن لكل يقين حقيقة فماحقيقة يقينك؟قال إن يقيني هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هوهواجري ...إلى أن قال كأني أنظر لعرش ربي وقد نصب للحسب ..إلخ ] إنه الإنسان الذي يحمل همين إلا أن همه الثاني ناتج عن همه الأول
- العبادة على رأس تعاليم الأنبياء
العبادة من وجهة نظر الإسلام هي الهيكل العام لكل تعاليمه
- أبعاد العبادة
*الإسلام يعتبر كل عمل مفيد صادر من دافع إلهي خاص هو عبادة لله
*للعمل نوعين أحداهما يطلق عليه العبادة المحضة وهو العمل الذي لامصلحة فيه سوى العبادة وأعمال أخرى من قبيل متطلبات الحياة وبالأمكان أن نجعلها بصفة العبادة ولكن يجب ألا نقع في الوهم الكبير بالقول بأنها تغنينا عن تلك العبادات التي ينقطع فيها العبد لربه
- تقديس العبادة
أن الخضوع أو الأهتمام بالشيء ليس عبادة إذ لابد أن يتخذ ذلك الخضوع صبغه التقديس ليكون عبادة ولتوضيح ذلك : أن خضوع الإنسان إذا كان لمجرد أستصغار الذات وإظهار الذات بشكل أقل شأناً فهذا تواضع ولكن الخضوع بقصد تكريم المقابل فهو تعظيم وكل من التواضع والتعظيم لا يعد من العبادة إلا أن يكون ذلك بمعنى التقديس الذي هو تنزيه من كل نقص
- التفكر عبادة
* تتخذ هذه العبادة طابع التربوي
*ورد في الحديث ( التفكر ساعة خير من عبادة سنة ) وفي بعض الروايات ستين سنه وبعضها سبعين سنه وهذا التفاوت في الروايات ليس دليل على أختلاف بل لوجود التباين والتفاوت في التفكير من هنا نستطيع أن نقسم العبادة إلى عبادة فكرية ومالية وبدنية وكون العبادة الفكرية أفضلهم لايعني أنها تغني عنهم لأن كل واحده ضرورية في مكانها
- توحيد العبادة
*توحيد الذات :أن ذات الله واحدة لاشريك لها ولا نظي وكل ماعداه مخلوق له
توحيد الصفات :أن صفات الله هي ليست حقائق خارجه عن ذاته المقدسة بل هي عين ذاته
توحيدالأفعال :أن جميع الذوات بل وجميع الأفعال حتى أفعال الإنسان تسير بمشيئة الله وإرادته
توحيد العبادة : تعني تفرد الله في أستحقاق صفة العبودية
توحيد الذات والعبادة هما من أساس العقيدة الإسلامية
*أختلاف الوهابية مع سائر المسلمين لايكمن في أن الموجود الوحيد الذي هو أهل للعبادة هو الله أم أحد سواه كأن يكون نبي جدير بالعبادة أيضاً فلا شك في ان غير الله ليس أهلاً للعبادة بل الأختلاف هو هل الأستشفاع والتوسل عبادة أم لا ؟
*توحيد الذات والصفات والأفعال هم توحيد نظري أما توحيد العبادة فهو توحيد عملي من نوع الكينونه والصيروره فالتوحيد النظري رؤيا والتوحيد العملي سير
- الشرك
(وجئتك من سبأ بنبأ يقين أني وجدت امرأه تملكهم واُتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس) بما أن القرآن يرى أن جميع الموجودات تعبد الله فإذا وضع أحد غير الله بدلاً عن الله فقد جعل مع الله شريكاً في العبادة وإن لم يعبد شيء آخر مع ذلك المعبود الباطل
- عبادة الجبابرةإذا كانت الطاعة لله فهي عبادة لله وإذا كانت لغيره فهي شرك وفي هذه الجملة مثار لدهشة لأن طاعة الأمر بشكل ألزامي لاتعد أخلاقياً عبادة لكنها أجتماعياً تعد كذلك
- الشرك في الخالقية والشرك في العبادة
إن القياس بين تقديس النار والتوجهه إلى الكعبة في الصلاة قياس مغلوط لأن المسلم لايخطر بباله حين يتوجه لصلاة أنه يريد تقديس الكعبة وتعظيمها والإسلام حين جعل الكعبة قبلة ماكان مراده أن يقدسها الناس حين الصلاة وهي لاتعني سوى أن يكون للجميع وضع واحد إذاً فالتوجه للكعبة قائم على فلسفة أجتماعية . و يكون الموضع الذي يتوجهون إليه أول موضع بني للعبادة وهذا بحد ذاته أحترام للعبادة .
- دافع العبادة
لاريب أن العبادة التي يأتي بها المرء طمعاً وخوفاً لاتضاهي عبادة الشكر لله ولكنها لاتخلو من قيمة لأن ثمة فارق بين أن يؤدي الإنسان عملاً بدافع الطمع المباشر وبين أن يجعل الله واسطة في ذلك العمل فهناك فرق من يسعى للمال ومن يفعل ماأراده الله ويطلب المال فهذه بحد ذاتها درجة من درجات العبادة ثم أن يعمل العبد طلباً للجنه فهذا يعكس إيمانه بها والإيمان كما نعلم عبادة قلبية فإذا أردنا ترتيبهم بشكل يصلح نظام حياتهم الدنيوبه ويقربهم إلى الله تعين علينا الدخول من هذا المدخل مدخل الخوف والطمع على أدنى الأحتملات ثم الرقي بهم إلى درجات أعلا كما بين القرآن (جنات تجري من تحتها الأنهار ) ويقول بعدها ( ورضوان من الله أكبر ) أي أن من يعبد الله لنيل رضاه له شأن آخر
- شكل العبادة
لحياة الأنسان جانب عام ثابت له حكم مدار الحركة وله جانب متغير له حكم مراحل الحركة مثلما أن كل كوكب ثابت ومتحرك والمراد بالمتحرك أن لايبقى خلال ثانيتين في موضع واحد والمراد بالثابت أنه مسيره أو مداره ثابت وهنا ينبغي لنا النظر هل أهتم الإسلام بمسار حياة الإنسان ومدارها وبالقطب الثابت من الحياة والحركة أم بالجانب المتحرك منها ؟
إن أحكام الإسلام إما تعالج علاقة الإنسان بربه أو مع ذاته أو بالمجتمع وإذا ماتحدثنا عن علاقة الإنسان بربه فهي ثابته مادامت ذات صلة بالله أما مع ذاته فإن مايمثل الجوهر فيه غير خاضع لتغير أيضاً بل قد يطرأ تغيرات على شكلها الظاهري وهذا خاضع لظروف ونلاحظ أن الإسلام قد أقر هذه التغيرات كالصلاة فأمرها قياماً ودرجها حسب الأستطاعة إلى الصلاة بالإشارة فكلما تغيرت الظروف يتغير هيكل العبادة إن ماهية الصلاة هو جوهرها الذي لا يتغير مهما تغيرت صورتها
- العبادة والعادة
يقول علماء النفس أن الإنسان إذا أعتاد أمراً ما تكون له خاصيتين متعاكستين تجاهه فهو كلما زادت مدة تعاطيه مع تلك العادة أصبحت أداؤها أكثر سهوله وتنخفض نسبة الإنتباه إلى أنه يؤدي عملاً إرادياً وعن وعي ويقترب من صفة العمل اللاإرادي وما تأكيد الإسلام على موضوع النية إلى هذا الحد إلا لأجل ألا تتحول العبادة إلى عادة - العبادة والزهد والعرفان
قال ابن سينا "المعرض عن متاع الدنيا يُخص باسم الزاهد والمواظبة على فعل العبادات يخص باسم العابد والمنصرف بفكره إلى الجبروت مستمداً لشروق نور الحق في سره يخص باسم العارف وقد يتركب بعض هذه مع بعض "
*العرفان عبارة عن صرف الذهن عما سوى الله والتوجه إليه لينعكس نوره على القلب
*من الطبيعي أنه يقصد أن الشخص الزاهد أو العابد لايكون عارفاً ولكن من غير الممكن أن يكون الشخص عارفاً ولا يكون عابداً أو زاهداً
*الزهد عند غير العارف معاملة كأنهُ يشتري بمتاع الدنيا متاع الآخر وعند العارف تنزيه عما يشغل سره عن الحق وتكبر على كل شيء سوى الحق ، العبادة عند غير العارف معاملة عمل بالدنيا يقابلهُ أجر بالأخرة وعند العارف رياضة لهممه وقوى نفسه المتوهمة والمتخلية ليجبرها بالتعويد عن جناب الغرور إلى جناب الحق
- هدف العارف من العبادة
العارف كل مايطلبه إنما يطلبه لله وهو إذا أراد النعم الإلهية فلأنها من فضله ولطفه إذاً غير العارف يطلب الله لنعمه والعارف يطلب لله لله وهنا ينولد سؤال بالأذهان وهو أن العارف إذا لم يطلب الله لغاية لماذا يعبده إذاً أليست كل عبادة بغاية ؟
وتتجسد الأجابه في شكلان :
أولاً : المعبود أهل للعبادة نظير أن يَرى إنسان كامل في شيء ما فيثني عليه فإذا سألته مادافع ثنائك على ذلك الشخص سيجيبك بأني وجدته خليقاً بالثناء
ثانياً: شرف العبادة وحسنها الذاتي فالعبادة بما أنها علاقة بين العبد وربه فهي جديرة أن يؤديها العبد لذاتها ومن الجدير بالذكر قوله عليه السلام "إلهي ماعبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك" فبأنك أنت أنت وأنا أنا فيبدو من الطبيعي أن أجعلك معبودي . إن العبادة ساحة لنتصار الروح على البدن ومظهر لحب الإنسان للكمال المطلق وهي مسيرهة الإنسان للكمال اللامتناهي فعلي عليه السلام يقول " هبني صبرت على حر نارك فكيف أصبر على فراقك" - الزهد شرط أساسي للمعرفة
إن الإنسان مالم يفطم النفس عن ثدي الطبيعة وطالما بقيت المادة هدفاً وليس وسيلة لايتاح لحياض القلب أن تكون مؤهلة لنضوج وتنامي المشاعر النقية - تنافر العبادة ودوافع اللذة
وليس عبادة الله وحدها هي التي تستلزم نوعاً من الزهد بل أن أي نوع من الحب سواء بخصوص الوطن أو المهنة أو المذهب تستلزم نوع من الزهد وعدم المبلاة لشؤون المادة - الجهل المتنسك
كان علي عليه السلام يستهدف محاربة جهل الخوارج ولكن كيف يتسنى له الفصل بين زهدهم وعبادتهم عن جهلهم لأن عبادتهم كانت عين الجهل فعبد الرحمن بن ملجم أختار التاسع عشر من رمضان لقتل الإمام لأن العمل في نظره عبادة كبرى وفي ليلة القدر تكون أكبر - العبادة والمعرفة
قال عمر : إن المؤذن حينما ينادي "حي على خير العمل " فإنه يضعف روحية القتال عند المجاهدين لأن المجاهد يتصور في نفسه أن الصلاة إن كانت خير الأعمال فنحن بدل أن نجاهد نبقى في المساجد لقد توهم عمر أن هذا النداء له أنعكاسات سلبية ومن الأفضل حذفه في حين أن هذا الرجل لم يفكر في السبب الذي يدفع هذا الجيش المؤلف من عشرات الآلاف ينتصر على جيوش يبلغ عددها مئات الآلآف فما السر في تلك الأنتصارات ؟ ألا تعلمون ماذا فعل شابور ذو الأكتاف بالعرب قبل الإسلام ؟ ألم يأسر اللآلاف منهم ؟ أين قوة العرب آن ذاك ؟ ألم تهزم الفرس العرب بعد ذلك التاريخ بمائة سنة ؟ إذاً يمكننا القول بأن قوة المسلمين في إيمانهم المستقى من نداء " حي على خير العمل " أي أنه مستقى من الصلاة والدعاء والمناجاة وهل الصلاة إلا عباره عن تجديد الإيمان فمعنى الله أكبر يترك في المجاهدين أن لايقيم وزناً لكل ما هو سوى الله فيندلع لسانه بالتوكل عليه فلو لم تكن الصلاة لم يكن الجهاد إذا كان هناك من يتوهم أن المجاهدين ستركون الجهاد ظناً أن الصلاة أفضل فعليه أن يوضح لهم حقيقة الجهاد والصلاة وتلازمهم فلا الصلاة تسقط بالجهاد ولا العكس أنطلاقاً من قوله تعالى "وستعينوا بالصبر والصلاة "فالإسلام لم يخير المسلم بأحداهما دون الآخر لأن تعاليم الإسلام وحده لاتقبل التجزيء - المحافظة على نشاط الروح
*من جملة التوصيات التي أكد عليها الرسول صلى الله عليه وآله في مجال العبادة هي أن يعبد المرء مادامت له الرغبة والأندفاع ولكن حين يشعر بالتعب والتثاقل فيقتصر على الواجبات ولا أعني بذلك ضرورة وجود النشاط الروحي المسبق وأنما يأتي النشاط الروحي تدريجياً مع ممارسة العبادة والأنس بذكر الله قال الرسول " ياجابر إن هذا الدين لمتين فأوغل فيه برفق ولا تبقض إلى نفسك عبادة الله" "فإن المنبت لا أرضاً ولا ظهراً أبقى" الراكب الذي لا يراعي مدى قدرة المركوب ولا يعامله إلا بالسوط فبعد فترة وجيزة يرى حيوانه يبرك على الأرض وقد أخذت السياط مأخذها منه فلا يستطيع الحركة ولا النهوض قال رسول الله "طوبى لمن عشق العبادة وعانقها" يريد الرسول أن يؤكد في هذا الحديث أن الذين ينتفعون من أنعكاسات الطيبه للعبادة هم فقط أولئك الذين يؤدونها عن رغبة .
* إن من جملة أفرازات الذنب أنه يصيب الأنسان بالتثاقل لذلك أول طريق للأندفاع للعبادة ترك الذنوب حيث يقول الإمام الحسن " إن لم تطعك نفسك فيما تحملها عليه مما تكره فلا تطعها فيما تحملك عليه مما تهوى "
- العبادة والمجتمع
يُقال بأن الأشخاص الذين يواجهون الأحباط في الخارج يلجئون إلى أعماقهم أي عالم خيالهم وهذا غير صحيح لأننا يجب أن نتخذ من الإمام علي عليه السلام قدوة فهو حتى في خلواته العرفانيه كان يستشعر المسؤوليات الأجتماعية إلى حد بعيد لقد بنى الأسلام أنساناً شاملاً وليس ذا بعد واحد . - الصلة بين العبادة والمجتمع
الإسلام لايجوز فيه "نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض" لا يجوز للمرء أن يتمسك بجانب العبادة ويهمل الجانب الأخلاقي والأجتماعي ولا يجوز العكس القرآن يقول "أقيموا الصلاة" ويقول بعدها ""وآتوا الزكاة" وغالباً مايربط بين هاتين العبادتين فإقامة الصلاة تختص بعلاقة المرء مع ربه وإتاء الزكاة تخص العبد والمجتمع ويقول في موضع آخر " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون"وهذه صفات للجانب الداخلي لكنه يردف مباشره "الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر " وهنا ربط بمسؤولية أجتماعية - العبادة والتحرر
يعتبر الإسلام عن مفهوم الحرية بقوله " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً ن دون الله" ففي ظل هذه الدعوة تنعدم الفوارق وتزول أسباب التفاوت ويُلقى نظام السادة والعبيد إن مفهوم الحريه يتحقق شريطة أن تبدأ المسيرة من قوله تعالى (تعالوا إلى كلمة سواء) - العبادة وتجسيد الوحدة
ها هو القرآن ينادي بشعار نحن ويتحدث بصيغة الجمع في الصلاة بعد أن نحمد الله ونثني عليه (الحمد الله رب العالمين) فأنا وإن كنت أصلي فرادةً وأريد قول إياك أعبد وإياك أستعين أقولها بصيغه الجمع ( إياك نعبد وإياك نستعين) وحتى في ختام الصلاة السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - ليلة القدر
* موسى عليه السلام بعد أن بعث نبياً وأُريد أنزال الألواح عليه ذهب لميقات ربه ولم يتسنى له أجتياز الأختبار السلوكي خلال ثلاثين ليلة "وأتممناها بعشر" فأضيفت لها عشر ليال وبعد ذلك شرح قلبه ونال مكان ينبغي له هذا كله حصل لموسى بعد دورة التأهيل لنبوة فلكل أنسان ولكل ولي دورة واحدة بالسنة فوجد شهر رمضان للأنقطاع لله
*الرويات لم تبين أي ليلة هي ليلة القدر وهناك فرضان في سبب ذلك :.
الفرضية الأولى :بعض القضيا تعين في ليلة التاسعة عشر ثم تبرم في ليلة واحد وعشرون ثم تبلغ مرحلة المصادقة عليها في الثالثة عشر
الفرضية الثانية :ليلة القدر في كل سنة تخص الإمام وتتوقف على حالته في تلك السنة فقد ينهي الإمام دورته السلوكية السنوية في ليلة 19 فتتنزل الملائكة في تلك الليلة ومعنى هذا أن الدورة لاتقل مدتها عن 19 ليلة وتنتهي بليلة من ليالي القدر الثلاثة
*في ليلة القدر تصل الأرض فيها بالسماء والملك بالملكوت حتى يكاد يتحد عالم الغيب بالشهادة في كيان الإمام وبواسطة وجود الذي يمتزج فيه العالمان المادي والملكي والوجودي الغيبي وهو مايشير إليه القرآن أجمالاً ( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ماليلة القدر)الخطاب هنا موجه لرسول لكن المراد به _كما هو الحال في الكثير من الخطابات الآخرى _ هو مخاطبة الناس فجعلت خير من ألف شهر ويُعزى ذلك لثواب العبادة فيها فنحن حين نصلي نقول (إياك نعبد وإياك نستعين )وهذه صورة من صور الإعانة الإلهية أن جعل ليلة القدر وحين تكون العبادة ذات صفة جماعية تكون أكثر قبولاً لأن روح الإنسان حينها تكون على أستعداد أشد وخطورة أكبر وقد ثبت أن للمادة أمواجاً تصل إلى الجانب الآخر من العالم فما بالك بالأمواج الروحية التي لايتسنى لأحد إدراكها - كمال الإنسان
قد بين لنا القرآن أن الصلاة تكون صلاة حين يتجلى أثرها وتعطي ثمرها (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) - مرحلة السيطرة على قوة التخيل
لرسول الله صلى الله عليه وآله تشبيه جذاب في هذا الصدد إن يقول (مثل القلب مثل ريشة في الفلاة تعلقت في أصل شجرة يقلبها الريح ظهراً لبطن) أن الخضوع لقوة الخيال مبعثة للسذاجة وعدم النضوج وأن الإنسان الكامل قادر على تسخير هذه القوة لذاته وورد عن رسول الله "تنام عيناي ولا ينام قلبي " سالكوا طريق العبودية يتسنى لهم في مرحلة الثانية قهر قوة التخيل فتكون لهم السيطرة والربوبية عليها - مرحلة خضوع الطبيعة
يتصور البعض أن لا دخل لشخصية وأرادة صاحب المعجزة في حصولها وأنه ليس إلا ستار ينعكس عليها فإن الباري يوجدها مباشرة دون واسطة لأن القضية إذا بلغت حد الأعجاز تكون خارجه عن أطار قدرة الإنسان وهذا تصور مغلوط لأن هذا التصور يعارض لصريح القرآن فالقرآن يصرح أن فاعلوا المعجزه هم الأنبياء بإذن الله والأذن الإلهي يحصل بإعطاء نوع من الكمال الذي ينبثق عنه أثر كهذا (مكان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذنه) - نيل محبة الله
((قال الله عز وجل : ماتقرب إلي عبد بشيء أحب إلي مما أفترضت عليه وأنه يتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها أن دعاني أجبته وأن سألني أعطيته )) وورد في الحديث أشارة أن العبادة توجب القرب والقرب يوجب المحبة لله إن هذا القرب يكون مدعاة للعناية الخاصه منه تعالى - العبادة عامل في التربية
الأصل الأساسي في جميع القضيا الأجتماعية هو مبدأ العدالة الذي يعني مراعاة حقوق الآخرين حيث أن ليس هناك ثمة أحد لا يعرف أهمية العدالة إلا أن المشكلة تكمن في التنفيذ فالإنسان حينما يبغي تطبيق ذلك يجد مصالحه تقع على طرف نقيض من ذلك المبدأ مثال يجد الصدق في جانب والمنفعة والربح في جانب آخر وهنا نجد الإنسان الذي يتحدث عن العدالة والأخلاق يتصرف _عندما تصل القضيه إلى حيز العمل _ بشكل مناقض للعدالة والأخلاق . إن الإيمان بالعداله ذاتها هو سند العدالة والاخلاق لكن متى يكون للإيمان بالعدالة أمراً مقدساً ؟ إذا كان هناك إيمان بأصل العدالة وأساس القدسية ألا وهو الباري سبحانه وتعالى ولهذا السبب فإن تمسك الإنسان بأخلاقه يكون بقدر إيمانه وأشاعة الأخلاق بلا إيمان إنما يكون مثله كمثل أصدار عملة بلا رصيد - دور العبادة في العودة إلى الذات
*يقول "آنشتاين" الرجل المتخصص بالرياضيات والفيزياء وليس في حقل العلوم النفسية والدينية والأنسانية والفلسفية فهو بعد أن يقسم الدين إلى ثلاثة أقسام يسمي النوع الثالث الذي هو الدين الحقيقي بمذهب الوجود ثم يشرح مشاعر الإنسان في ظل هذا المذهب "يشعر الأنسان في ظل هذا الدين بضآلة الآمال والأهداف البشرية ويدرك العظمة والجلال الكامن وراء الظواهر المتجسده في الطبيعة و الأفكار فتنشأ لديه هواجس توحي إليه وكأنه يعيش في مايشبه السجن ويريد الأنعتاق من قفص البدن ليدرك الكون بأجمعه على أعتباره حقيقة واحدة
* قال "وليم جميس" حول الإنابة "أن دافع الأنابة نتيجة ضرورية لهذا الأمر وهو أنه في حالة وجد ذاتية اجتماعية هي أقوى جزء من الذاتيات الأختيارية والعلمية لكل شخص مع ذلك يمكن أن يجد صاحب ذاته التام في عالم الفكر الباطني فقط . وأن أكثر الناس يراجعونه في قلوبهم بصورة دائمة أو بالصدف وأن أحقر شخص على الأارض _بهذا الإهتمام السامي_ واقعاً ذا قيمة "
*يقول "أقبال اللاهوري" كلام حول قيمة الأنابة والعبادة "الإنابة عمل حيوي عادي نكتشف عن طريقه جزيرة شخصيته الصغيرة وصنعها في الكل الأكبر من الحياة - ذكر الله
* تتلخص جميع الآثار المعنوية والأخلاقية والأجتماعية التي تفرزها العبادة في أمر واحد هو : ذكر الله ونسيان ماسواه ويشير القرآن لذلك (( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) و(أقم الصلاة لذكري ) إن هدف العبادة صقل القلب وجعله مستعداً لتجليات الإلهية قال علي عليه السلام (عباد ناجاهم في فكرهم وكلمهم في ذات عقولهم)
* ليست المعصية وأجتنابها منوط بالعلم بل منوط بالذكر والغفلة >> وهنا يخالف سقراط في نظريته بأن ليس هناك شرير بل جاهل
*كما أن الإيمان يؤدي إلى ممارسة العبادة فإن العبادة أيضاً تؤدي لترسيخ الإيمان - العلاج الأخلاقي
جاء في خطبة 192 بعد الإشارة إلى بعض الأخلاق السيئة ( وعن ذلك ما حرس الله عبادة المؤمنين بالصلوات والزكوات ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات تسكيناً لأطرافهم وتخشيعاً لأبصارهم وتذليلاً لنفوسهم وتخفيضاً لقلوبهم وإلزالة للخيلاء عنهم ) - التحول الداخلي
كان الفضيل بن عايض في بداية أمره لصاً تسور ذات ليلة جداراً وما أن أراد النزول منه إلى البيت المرجو سرقته سمع صوت عابد يقرأ ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) ما إن سمع هذا الرجل هذه الآية التي بدت له وكأنها أوحيت إليه تاب وأناب وأعاد أموال الناس إليهم - الصلاة
*إذا كان كل دين خصص منهجاً لتربية أتباعه فإن الإسلام قد جعل العبادة على رأس منهجه التربوي ووضع الصلاة في قمة ذلك المنهج ونلاحظ أن القرآن لايقول يقرؤون الصلاة بل يقول يقيمون الصلاة
* الصلاة هي الكلام الأخير للإمام علي " الله الله في الصلاة فإنها عامود دينكم" وهي أيضاً آخر كلام للإمام الصادق "لاينال شفاعتنا مستخفاً بالصلاة" - المواظبة على الصلاة
ينبغي الألتفات إلى أن الرسول صلى الله عليه وآله كان يصلي حتى قبل البعثة لأن الصلاة بمعناها الشامل والعام وردت في تعاليم جميع الشرائع الحق ولقد أشير إلى ذلك في القرآن على لسان المسيح "وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا" غاية مافي الأمر أختلاف النمط بين كل شريعة - الصلاة والمعاد
سأل رجل الإمام علي "ع" لماذا نسجد مرتين ونركع مرة واحدة فقرأ عليه السلام ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) فتتمثل آية منها خلقناكم في السجود الأول و فيها نعيدكم في السجود الثاني ومنها نخرجكم تاره أخرى في الرفع منه - الصلاة والزكاة
"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وقد يتبادر سؤال للأذهان كيف كان الإمام علي مستقرق في الصلاة وأنتبه إلى ذلك الفقير وتصدق في حال الركوع والجواب في نقطتان
* أن علياً كان مستغرق في الصلاة ولكن لا بمعنى تشابه جميع حالات أولياء الله فقد نقلت كلتا الحالتان عن رسول الله تاره يحصل له جاذبية لايطيق بعدها بإتمام الأذان فكان يقول (أرحنا يابلال بالصلاة) وكان يسجد تاره فيأتي الحسنين ويتمهل حتى لايوقع بهما ويمكننا القول بأن الإمام علي خرج من عبادة الله إلى عبادته
*الموضوع الآخر عرفاني وهو أن الذين يتحدثون عن الطابع العرفاني يعتقدون أن الأنجذاب إذا كمل حصل فيه رجوع ويشبه ذلك إلى حد ما قضية خلع البدن فالأشخاص الذين يبلغون المرحلة تواً فقد يخلع بدنه لوقت محدد أما غيرهم في حالة خلع بدن تام - الصلاة والأمر بالمعروف
(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) الأهتمام بمصير الأفراد ينبثق من الأهتمام بهم ذاتياً كالأب الذي يحرص على أولاده لابد أنه يحرص على مصيرهم ولكنه لا يشعر بنفس الدرجه من الحرص على أبناء الآخرين لأنه لايهتم بأمره حتى يهتم بمصيرهم إن الأمر بالمعروف ناتج عن ذلك الشعور الإجابي وطالما أنعدمت المحبه لا ينبثق مثل هذه المشاعر في وجود الأنسان ولهذا ربطت الآيه بين قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الولاء بصيغة خاصه ثم لخصت النتائج في أمرين الصلاة والشهادة - عالم العبادة
عالم العبادة مليء بالسفر والتحرك بيد أن هذا السفر لا ينتهي إلى أرض بل ينتهي إلى عالم الغيب وعالم العبادة لا يعرف الليل والنهار بل أن النور يكتنف جوانحه والسعيد في نظر نهج البلاغة من وضع أقدامه فيه وورد عن الإمام علي ( طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها وعركت بجبينها بؤسها وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها أفترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر سهر عيونهم خوف معادهم وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم شفاههم وتقشعت بطول أستغفارهم ذنوبهم أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) وفي خطبة 193 المعروفة بخطبة المتقين أمتداد لوصف العباد لله وعالمهم الليلي - المكاسب القلبية
*ورد في نهج البلاغة (قد أحيى عقله وأمات نفسه حتى دق جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة وثبتتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما أستعمل قلبه وأرضى ربه ) إنه حديث عن مجاهدة النفس وكبح جماحها
*(ياأيها الإنسان أنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه) إنه حديث بما ينعم به القلب الواله المضطرب في نهاية الأمر بالطمأنينة
*(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وفي خطبة 228 يصف ماتوليه هذه الشريحة لحياة القلوب فيقول (يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم وهم أشد إعظاماً لموت قلوب أحيائهم) وفي موضع آخر يقول (صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى) ويقول (قد أخلص لله سبحانه فاستخلصه) - الآثار التربوية للصلاة
(بناء الذات)
قال تعالى (إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون )
*ثمة مفهوم في مجال التربية الاسلامية هو : أن الإنسان صنيعة عمله وهذا المفهوم من المستجدات في الفلسفة الغربية ويطلقون عليه "braktes" أو فلسفة العمل.إذاً شخصية الإنسان تتبلور طبقاً لعمله والصلاة تبني الإنسان ويشير لذلك قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) وقد ورد في الأثر أن أول مصداق لصبر هو الصوم .
*فلابد أولاً من الالتزام بالآداب الظهرية للصلاة ومن ثم المبادرة إلى آدابها الباطنية .
(النظافة)
الإسلام أطر العبادة وأهتم بهذا الإطار غاية الإهتمام ووضع له مجموعة من الممارسات التربوية فالإسلام عندما يشرع عبادة ما ويريد لها أن تترك بصمتها لاسيما من الناحية التربوية فهو يطبق مالا يرتبط بالصلاة كثيراً إلا أن فيه بالغ الأثر بالنسبة لجوهر الصلاة على الصعيد التربوي سواء كان واجباً أو مستحباً من قبيل الغسل والوضوء والبقاء على طهارة وطهارة الثوب كل هذه ممارسات تطهير ضمن إطار العبادة
(أداء الحقوق)
في واقع الأمر لافرق من الناحية المعنوية للصلاة في أن تؤدى على بساط مغصوب أو مباح فذلك إنما يمثل عقوداً اجتماعية وسنن تعود بالنفع على المجتمع حتى يحترم كل منا حقوق الآخر ثم أن هناك ثمة أمور تطرأ على وضع الإنسان فتربك جوهر العبادة كاغتصاب البساط في الصلاة
(الإلتزام واحترام الوقت )
الله يشدد على تحديد الوقت سواء في الصلاة أو الصوم مع أن جميع الأوقات بالنسبة لله تعالى سواء فهو لايعتريه نوم (لا تأخذه سنة ولا نوم ) ففارق العبد إنما يمس العبد من أجل أن يتربى على إحترام الوقت
(وحدة القبلة)
قال تعالى ( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) فمن حيث جوهر الصلاة لافرق في أن نولي وجوهنا قبل المشرق أو المغرب أو الجنوب أو الشرق غير أن الإسلام يرى أن المنفعه التربوية تقتضي تولية الجميع إلى محور واحد وهو ( أن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً ) فأختيار الكعبة بحد ذاته مظهر من مظاهر أحترام العبادة أي أن للعبادة أهمية من حيث وجب على الناس أن يتوجهوا أثناء العبادة نحو أول مسجد ومعبد وضع للعبادة
(ضبط النفس)
في الحج والصوم يمنع الأنسان من بعض الأمور ليمارس التحكم والضبط على نفسه والصلاة أيضاً تضم في طياتها قواعد التربيه الأسلاميه فلا يجوز خلالها الأأكل والشرب والنوم والبكاء ما عدا البكاء لله كل هذه تأهلنا لتمكن من السيرة على النفس
( تعظيم الله وتصغير ما سواه )
*يقول أمير المؤمنين ( عظم الخالق في أنفسهم فصغر مادون ذلك في أنفسهم)
إن الصغر والكبر أمران نسبيان أي لا نستطيع أن نحكم على بيت كبير والآخر صغير إلا بتناسب البيت الأول إلى الثاني ومن هنا فالذين عظم خالقهم في أعينهم يتحسسون هذه العظمة فيصغر كل شيء في أعينهم ولا يرون له عظمة أبداً وإن أحدى معاني ((وحدة الوجود)) هي أن العارف عندما تتجلى أمامه عظمة الخالق فهو ينفي كل موجود غيره ويرى وجود كل شيء غيره أنما هو عدم
* عبودية الله تستلزم الانعتاق مما سواه لأن إدراك عظمته متلازمه مع تصغير ماسواه .
(التسامح وحب الوئام )
رغم أن الصلاة تمثل توجهاً نحو الله فإن الشارع المقدس أمر المصلي بأن يقول ((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ))وهذا بحد ذاته إعلان للسلم والأمان مع عباد الله الصالحين وكما نستطلح عليه ((التعايش السلمي))
- الاستخفاف بالصلاة
قال الإمام الصادق (لن تنال شفاعتنا مستخفاص بصلاته) ولم يقل عليه السلام لن تنال شفاعتنا تاركاً لصلاة فتارك الصلاة معلوم مصيره ومآله قال تعالى (ماسلككم في سقر ) (قالوا لم نك من المصلين)
ومن صور الأستخفاف بالصلاة هو ذاك الذي توفر له أن يصلي صلاته بطمئنان فلا يصليها غلا عندما يشارف وقتها على الخروج فيتوضا ويصلي على نحو العجالة خاليه من مقدماتها بعيدة عن حظور القلب فاقده لطمئنينة - المسجد الحرام
لما أراد أحد الخلفاء توسيع المسجد امتنع بعض الناس عن بيع منازلهم فجاء الإمام الباقر عليه السلام ببرهان عجيب إذ أثبت ان رضا صاحب المنزل ليس شرطاً إذا أقتضت مصلحة المسجد الحرام ذلك وطرح سؤال مفاده : هل أن وجود الكعبة سبقت وجود الناس في هذه المنطقة والناس جاؤا من أجلها أم أن وجود الناس سبق وجود الكعبة ؟ - الوضوء كان الإمام عندما يضع يده بالماء يقول ((بسم الله وبالله اللهم أجعلني من التوابين وأجعلني من المتطهرين)) وكأنه يقول عليكم أن تفهموا أن هناك مادة أخرى للتطهر وثمة ماء آخر لتطهير الروح هو ماء التوبة وهكذا حينما يغسل وجهه حتى يصبح براقاً يقول ((اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه ولاتسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوع)) وهكذا
- النيـــــــــــــــــــــة
والنية بشكـــل عام تمثل روح العبادة
(أهمية النية)
"نية المؤمن خير من عمله" فهل أن النية دون عمل أفضل من العمل بلا نية ؟ أن العمل بلا نية لاقيمة له ، وهكذا النية بلا همل فما معنى الحديث إذاً ؟ عندما نقول أن الروح أشرف من البدن هل يعني أن الروح أشرف من البدن بلا روح أم من البدن ذي الروح ؟ إن الروح لايمكن أن تكون أشرف من البدن ذو الروح لأن البدن ذا الروح يضم شيئاً آخر بالإضافة إلى الروح الكامنه فيه والأجابة تكون بالنفي فالمقصود أن هذا الموجود المركب من روح وبدن يتفوق جزؤه الأول على الثاني وهكذا بالنسبة للعمل والنية
(أركان النية)
1)أن يكون العمل قائم على التوجه لا على نحو العادة ، بل إن استدامة النية شرط في صحة العمل فلا يكفي التوجهه في بداية الصلاة إذ الأنسان غفل عن كنه عمله بحيث يحتاج لتنبيهه فإن الصلاة باطلة
2)الأخلاص
(قصد القربة)
*إن الله سبحانهُ لايتغير بالحوادث حتى يرضى عمن كان ساخطاً عليه وبالعكس ،وإن التعبير بـ((رضا)) أو ((السخط)) إنما هو تعبير مجازي يراد به آثار رحمة الله ورعايته التي ينالها العبد نتيجة طاعته وعبادته ليس إلا ، إن الرحمة المعنوية تعني المعرفة وللذه تنتج عنها أما الرحمة المادية فتعني الحدائق ..إلخ
*ولغرض إثبات المنزلة التي يتمتع بها الإنسان جاء الخطاب القرآني : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى ) حقاً ينبغي القول إن من ينكر مقام الإنسان فهو إبليس
(الإخلاص)
* التوحيد في المنطق الإسلامي يرفض أي دافع وحافز غير الله فحقيقة تكامل الإنسان والكون تكمن في السير نحو الله وما يقال من أن العمل في سبيل الله هو بحد ذاته عمل من أجل خلقه فسبيل الله وسبيل الخلق واحد وما كان لله فهو لخلقه وإلا فإن العمل لله بمعزل الخلق إنما هو رهبانية وتصوف ، إنما هو كلام خاطئ ، فالسبيل الوحيد الذي يؤمن به الإسلام هو الله ولا سبيل غير بيد أنه يمر عبر خلق الله فالعمل في سبيل الذات أنانية وفي سبيل الخلق فقط صنمية والعمل في سبيل الله على حدة وفي سبيل الخلق على حدة شرك وأزدواجية والعمل من أجل النفس والخلق في سبيل الله هو التوحيد
* ثمة نكته ظريفة تستفاد من كلمة ((مخلص))بكسر اللام و((مخلص)) بفتح اللام والأولى تعني الإخلاص في العمل وآدائه لله أما الثانية تعني الخلوص والتطهر من أجل الله
(دعوة الشيخ جعفر الشوشتري)
"أيها الناس إن جميع الأنبياء جاؤوا يدعونكم إلى التوحيد وأنا جئتكم اليوم لأدعوكم إلى الشرك إلى أن قال إن جميع الأنبياء جاؤا يدعونكم إلى عبادة الله فقط والعمل في سبيله وأنا أدعوكم إلى العمل قليلاً في سبيل الله أي لا تكون جميع أعمالكم لغيره " بيد أن الأغنسان يتخذ في بعض شؤونه من الله وسيلة لبلوغ مآربه النفسية وهذا نوع من التوسل بالله فحيث إن الإنسان يعلم أن مقاليد الامور فيد الله تعالى فهو يتوجه نحو الله وإلا لما طرق باب الباري لاشك في أن هذا مظهر من مظاهر الشرك أي أنه عبادة لا يكون الغاية فيها هو الله بل انه تعالى أصبح وسيله لتحقيق المآرب النفسية غير أنه تعالى يتقبل ذلك من الإنسان إلى حد ما فهو يتقبل بصورة وأخرى مثل هذه الأعمال التي تستبطن الشرك الخفي أي يعطي الإنسان مراده والأمر هكذا في الآهرة فإذا تعبد العبد قاصد من ذلك مآرب أخروية فإن الله يعطيه ما أراد بيد أن هذه العبادة لاتحمل المعنى الحقيقي للعبودية لله فهو تعالى لايعبد حق عبادته إلا عندما تكون العباده خالصه لوجهه أما ما سوى ذلك فإنها مراتب من الشرك الخفي الذي لاتترتب عليه عقبات في الآخرة بناء على ذلك لدينا عبادتان الأولى حقيقية وآخرى مجازية "إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك بل وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك " - الأخلاص روح العمل
كما أن جسد الإنسان شريف بروحه فإن شرافة عمل الإنسان مرتبطة بالإخلاص - الله
في بعض الأحيان تكون التسميات المختارة للأشخاص أو الأشياء عبارة عن علامة له فيما تكون وصفاً في البعض الآخر ،وليس هناك اسم من اسماء الله تعالى يحمل صبغة العلامة وإنما جميع اسمائه تفصح عن حقيقة من حقائق الذات الإلهية المقدسة ، والله في الأصل ((الاله)) وحذفت الهمزه لكثرة الأستعمال وهنالك عدة آراء حول الأصل اللغوي لكلمة((الله))فرأيٌ يقول أنها جاءت من ((اَلِه)) وهذا يفيد أن الله تعني الذات الجديرة بالعبادة والكمال من جميع الجوانب والرأي الآخر يقول أنها مشتقة من ((ولِه)) فإن الواله يعني الحيرة والواله تعني الحيران وهي تعني العاشق ومن هنا قيل أن العقول تصاب بالذهول ازاء الذات الالهية المقدسة أو أنها تنجذب إليها وتعشقها وتلوذ بها وسبيويه يأيد هذا الرأي - الرحمن الرحيم
مالفرق بين الرحمن والرحيم؟ لابد أولاً أن نبين أن الرحمن تأتي على وزن فعلان ووزن فعلان يفيد الكثرة مثل عطشان وما كان على وزن فعيل كالرحيم يُطلق عليه الصفة المشبهة بالفعل فإنها تفيد الثبات والدوام - الحمد الله
"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" إنما يخاطب به فطرة الإنسان السليمة وما قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه ينطوي على مفهوم عظيم وصائب فمعرفة الإنسان لنفسه معرفة كاملة إنما هو السبيل الذي يفضي إلى معرفة الله وأحد السبيل التي تؤدي إلى معرفة الإنسان نفسه هو معرفة العواطف الإنسانية - الحمد مختص بالله
*بعد التوصل إلى أن حمد الله يعني شكره المبطن بالعبودية والثناء عليه يمكننا أن نخصصها لله فحسب
*أن العبادة تقتضي توفر المعرفة التامة بالذات الإلهية المقدسة والعبادة لاتتسامى مالم تحصل المعرفة التامة بالله والأمر الملفت لنظر هنا هو مجيء أربع صفات اخرى بعد الحمد وهي رب العالمين ، الرحيم ،مالك يوم الدين ،وكل منها تعتبر نافذه نحو معرفة الله الحقه - مالك يوم الدينإن هذه الآية يمكن قرائتها على وجهين (مالك يوم الدين) و(ملك يوم الدين) لنرى هل تؤديان هتان القرائتان إلى نفس المعنى ؟ لكل من "ملك" و"مالك"معنى مستقل في الاستعمالات اليومية فالأأولى عبارة عن رابطة سياسية والاخرى رابطة اقتصادية فالعلاقة المالكية بين الإنسان وأي شيء تقوم بنحو يستطيع الاستفاده منه وعندما يقال ان فلاناً يمتلك منزلاً فهذا يعني أن الأمر المقرر حالياً يقضي بأنه يكون اعتباراً بهذا الشكل واذا قيل أن فلاناً ملك المنطقة الفلانية فهذا ليس إلا أعتباراً ولذلك اذا تغير الاعتبار في كلا الحالتين فانه ينتهي مباشرة أي بالإمكان تولي أشخاص آخرين لملكية ذلك البيت بيد أن هذه العلاقات تكون حقيقية في بعض الموارد فلو قال قائل انني مالك لقواي البدنية فمعنى ذلك انه صاحب حق ومختار في الاستفاده منها أي أن في كيانه تكمن قوة يستطيع استخدامها متى شاء وهنا نلاحظ ان ملك ومالك لها معنى واحد من حيث المصداق بسبب أن هذا أمر تكويني وليس اعتباريا او مجازياً وتتضح وحدة الملك مع المالك بجلاء بالنسبة لله خالق الكون جاء في القرآن ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) (قل اللهم مالك الملك)
- إياك نعبد وإياك نستعين
هنالك مصطلح في المنطق اسمه ((التحليل والتركيب))وهاتان الكلمتان المستخدمتان في الفكر مستنبطتان من العلوم الطبيعية والمراد هو إنه مثلما يوجد تحليل وتركيب في عالم المادة أي أن كل المركبات تتجزأ إلى عناصر أولية وإذا أعيد تركيب تلك العناصر يعود المركب من جديد وهكذا الحال في مجالات الأفكار حيث يقول الفلاسفة :إن جميع أفكار البشر تعود إلى قاعدة عدم التناقض وإذا ماتم تحليلها وتفكيكها فإنها تعود لهذه القاعدة البديهية وفي الإسلام ثمة قاعدة مشابهة تدعى التوحيد أي أنه جميع الأسس الإسلامية لو حللناها فإنها تعود إلى التوحيد فالنبوة والمعاد والإمامه لو حللناها تعود بشكل آخر لتوحيد - التوحيد النظري والعملي
لله تعالى صفات الجلال والجمال وصفات الجمال هي من قبيل العلم والقدرة والجود والرحمة وصفات الجلال هي من قبيل القدوسية والجبارية والانتقام وماشاببها بل أن ثمة نوع قائم من التقدم والتأخر بين اسمائه وصفاته وهنا يمكن أن ندرك جيداً سبب اقتران "بسم الله" في القرآن مع "الرحمن الرحيم"ولم تقترن مع "الجبار المنتقم"لأن مظهر الكون في نظر القرآن هو مظهر الله الرحمن الرحيم والجبارية والأنتقام إنما هما صورتان أخريان من الرحمانية الرحيمية - ضمير الجمع
النكته المثيرة للأهتمام هي مجيء كلمة نعبد بضمير الجمع لا المفرد فلم يقل "إياك اعبد" وهذا مفاده أن الإنسان يُصنع في ظل معرفة الله وليسس في ظل الجهل به والغفلة عنه وفي ظل العمل والنشاط - أهدنا الصراط المستقيم
*أن طريق المتكامل هو طريق مكتشف لامبتدع
*أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالساً ويحيط به بعض أصحابه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يخط بيده على الأرض خطوطاً ومن بين الخطوط كان هناك خط مستقيم والباقيات ملتويات فقال صلى الله عليه وآله : هذا سبيلي والباقي ليست لي وهذا هو السر في تعبير القرآن الكري بشأن الظلمة والنور فهو يأتي عن الأولى بضيغة جمع وعن الثانية بصيغة مفرد دائماً لأن سبل الضلالة متفرقه بيد أن سبيل الحق واحد (والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) وفي تفسير الميزان أن هذا المجال مفاده : أن كلمة سبيل استخدمت في القرآن بمعنى طريق إلا أنها تختلف عن الصراط من هنا استخدمت بصيغة جمع إلا أن الصراط استخدمت دوماً يصيغة مفرد - ملامح من عبادة الشهيد المطهري
(التوجه إلى الله )
تتميز غرفة الأستاذ الشهيد المطهري بمواصفات خاصة تعكس توجهاته فهناك لوحة علقت في الغرفة مكتوب عليها ( الله) يصيغ براق ليلاً وهذا يوضح أن الأستاذ كان يريد أن يستثمر جميع حواسه لأحياء ذكر الله في نفسه
(ولعهُ الشديد بصلاة الليل)
يقول أحد أصدقائه : كان يحثني على صلاة الليل فتعذرت له بأن حوض المدرسة مالح ووسخ وهو يضر عيني فرأيت في المنام أن رجلاً يوقظني ويقول أنا عثمان بن حنين مبعوث أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأمرك أن تنهض وتصلي الليل وهذه رساله من الإمام إليك كتب في تلك الرساله ((هذه برائة من النار )) فإذا بالشهيد المطهري يوقظني من النوم وفي يده إناء فيه ماء قائلا: جلبت هذا الماء من النهر فقم وصل صرة الليل .
تلخيص كتاب طهارة الروح تلخيص كتاب طهارة الروح
لـ "الشهيد مرتضى مطهري "
تم ولله الحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق